ثم تشنجنت عروق عنقه وخرجت نبرته حادة غاضبة:
_ وإزاي بابا مراحش قتل الحيوان دا وقتها وأخد حق عرضك اللي انتهك؟ إزاي استسلم بالشكل دا؟
تساقطت عبرات صبا رغم محاولاتها في التماسك أمامه ورددت بنبرة مهزوزة:
_ أنا عشت أسوأ ليلة عدت عليا يا جلال، ليلة رمتني في بحر عميق ومن وقتها وأنا مش عارفة أخرج منه، ولا مني بغرق وبموت ولا مين عايشة كويس!
إزداد نحيبها وهي تخبره بندمها الشديد:
_ ليلة خلتني أشوف كل حاجة في عيني سودة، فجأة أبويا بقى خايف من الفضيحة، وفجأة ملقتش عبدالله جنبي، ملقتش حد يداوي اللي كنت حاسة بيه، يا جلال أنا جسمي كان بيوجعني أوي أوي وحتى مهانش على حد يقولي تعالي نروح المستشفى حد هناك يسكن وجعك دا!
تأثر جلال لحالتها وبكى بشدة، ثم ربت على يدها وقال:
_ بس أنتِ مش حاسة إنك اتسرعتي أوي في إنك تاخدي قرار زي قرار الجواز دا؟
مسحت عبراتها التي لا تتوقف عن النزول واضافت:
_ كنت تايهة وضعيفة وعقلي واقف، بتعلق في أي قشاية تنقذني، والله مكنتش مستنية أي حاجة غير إنهم يحضنوني لغاية ما أكون كويسة، بس أنا ملقتش دا، وسط اللي حصلي وسط ما أنا لسه مفوقتش ولا خرجت منه ألاقي الكل بينسحب فجأة، ملقتش حد جنبي ولا حد طبطب عليا، أبويا فجأة بقى واحد تاني وعايز يجوزني وخلاص، وبعد ما كان رافض عبدالله لأنه شايفه أقل مني فجأة وافق عليه، وفجأة برده عرض عليا اتجوز عاصم اللي هو نفسه ميعرفش مين دا بس عشان يخلص مني وخلاص
حبيبي اللي حبيته ملقتهوش، بغض النظر عن اللي معرفته بعدها بس أنا ملقتهوش وقتها، مكنش موجود!!
كل دا فجأة حصل في ليلة، أنا كنت فاكرة إني بجوازي من عاصم بنتقم لنفسي وببعد عن اللي اتخلوا عني من غير ما أفرض عليهم وجودي، بس الحقيقة هي إني عاقبت نفسي بالجوازة دي، أكبر عقاب ممكن الإنسان يعمله حق نفسه، أنا لا قادرة اتأقلم ولا أعيش طبيعي، وعلقت بيا إنسان عايش على أمل إني أحبه في يوم، ووجعت قلب إنسان تاني بفراقي عنه، أنت متخيل أنا عملت في نفسي وفي اللي حواليا إيه؟!!