تملك الأسى والتأثر الشديد حيال كلماته عنها ورددت بحزنٍ يُسيطر على صوتها المتسائل:
_ هما قالولك كدا؟
شعر جلال بِثَمة ما لا يعلمه من خلف نبرتها وسؤالها المُبهم وبادرت بسؤالها:
_ هو الموضوع غير كدا؟
انتباتها حالة من الشجن لحظتها، تأثرت بما عاشته وما عرضته عليه ذاكرتها تلك اللحظة، أخذت تتنفس بعض الهواء حتى لا تتأثر نبرتها بما يحدث داخلها وقالت وهي تتطلع في عينيه:
_ ياريتك كنت موجود، مكنتش عِشت كل اللي عِشته دا!
ثم أخذت تقُص عليه ما عاشته منذ تلك الليلة العصيبة إلى يومها هذا تحت صدمةٍ أو لو أنه كان هناك وصفًا أدق لما يعيشه جلال الآن، فغر فاهه محاولًا جمع الكلمات التي هربت فجأة ولم يعرف ماذا يعلق.
فوجد نفسه يسحب يدها ويضُمها إلى صدره بحنانٍ أرغمها على البكاء، وكم من الندم راودها لحظتها، ناهيك ألمها الذي تضاعف الآن وكأنها تعيش تلك الحادثة للتو، بعد فترة؛ تراجعت للخلف ومسحت براحة يدها عبراتها وحاولت الإبتسام وهي تردد:
_ بس كويس إنك رجعت، عشان تسندني في اللي جاي..
رمقها جلال بطرف عينيه فاستشعرت سؤاله وأجابته على الفور:
_ هرفع قضية وهاخد حقي!
تلك الأثناء أغمض جلال عينيه لبرهة قبل أن يعاود النظر إليها من جديد وهو يتساءل عن كل ما جال في خاطره:
_ أنتِ إزاي عشتي كل دا لوحدك؟