***
تراجعت خلود للخلف بعد سماعها صوت زكريا، وقد دب الرعب أوصالها، لم تُبعد نظريها عنه وهي تعلم أنه لم يمرق الأمر على خير، حتمًا تلك نهايتها؛ بينما هرول زكريا نحوهما بعينين يشِع منهما الشر ثم أمسكها من يدها بعنفٍ حتى آلمها وقد وجه حديثه إلى وليد وهو يدفعه في صدره:
_ أنت فاكر نفسك بتعمل إيه؟
_ يابني أهدى أنت فاهم غلط
قالها وليد محاولًا تهدئته، لكنه كان يزداد حنقًا، دفع بخلود داخل البيت وهو يردد:
_ قدامي..
ثم التفت برأسه وحدج وليد متوعدًا له وهو يحرك سبابته في وجهه:
_ كلامنا مخلصش!
ثم أغلق الباب في وجهه، فرفع وليد راحة يدها واضعها على فمه، فلقد تعقدت الأمور، وانتهت ليلة جميلة بنهاية حتمًا ستكون كارثية، لم يريد الهرب وتركها تنال العقاب بمفردها، فهو مخطئ أيضًا لعدم ردعها في الحال.
وقام بقرع الجرس ففتح له زكريا وقام بتوبيخه:
_ مستعجل أوي على قضاك!!
_ يابني بطل بقى كلام ملوش لازمة واسمع كدا..
لم يُكملها وليد حتى دفعه زكريا بعيدًا عن الباب وصاح فيه:
_ كلامي معاك مش دلوقتي!
ثم قام بغلق الباب مرة أخرى، فأشعل نيران الغضب الخامدة داخل وليد، الذي تحول لون عينيه إلى الإحمرار بسبب كظم غيظه حتى لا يحرق ذلك البيت بمن فيه، ثم صعدا إلى الأعلى بعد أن تطلع على الباب بنظرة أخيرة.