ثم انسحبت سريعًا تحت نظرات زينب التي تُتابعها بحرجٍ، عادت بنظرها إلى عاصم وابتسمت له في خجلٍ ثم أشارت إلى أحد المقاعد وقالت:
_ اتفضل أقعد على لما يتجمعوا..
أماء عاصم وأسرع في الجلوس، وعينيه مُصوبة على ورق العنب التي تُطالب به معدته فلاحظته زينب وضحكت بخفة وقالت:
_ اتفضل كُل وقول رأيك..
بملامح خجولة قال:
_ أنا مفقوش للدرجة دي؟
قهقهت زينب وهي تُشكل بيدها حجمًا قليل قبل أن تجيبه:
_ شوية ..
شاركها عاصم الضحك ثم بدأ بأخذ واحدة تلاها أخريات حتى شعر بامتلاء معدته، رفع نظره فوجدها تشاهده في صمتٍ، فعض شفاه وأردف:
_ الظاهر نسيت نفسي..
ثم أعاد النظر إلى طبقه الذي قارب على الإنتهاء وصاح ببعض الندم الذي يُخالطه الخجل:
_ هيقولوا مقدرش يستنى وأكل لوحده!
أرادت زينب محي الحرج منه فقالت:
_ ثواني وراجعة لك..
ولجت البيت وتركته ينعت تسرعه في تناول كل هذا الكم، ثم إلتزم الصمت عندما رأى عودتها، تفاجئ بها تُعيد إكمال طبقه حتى امتلأ خافية آثار تناوله، تفقدت الطبق قبل أن تهمس بسؤالها:
_ أنت أكلت حاجة؟
نفى عاصم ذلك بقوله:
_ أبدًا ولا أعرف طعمه إيه حتى
انفجرا كليهما ضاحكين ثم هتف عاصم مازحًا:
_ هش اسكتي دول جاين بدل ما جريمتنا تتكشف..