تفاجئ زكريا بردها واقترب منها ثم أمسك ذراعيها وصاح بعينين حمراوين من شدة غضبه:
_ أنا غيرك، أنا راجل وأنتِ ست، انا أعرف أتعامل لو حد غريب كلمني أنتِ متتصدريش أصلًا! ها فيه حد بيكلمك؟
_ مش هجاوبك غير لما أعرف مين اللي بيتصل بيك؟
قالتها ليلى ببرودٍ لا يشبه نيران غيرتها المتقدة داخل قلبها، تطوق كثيرًا لمعرفة المتصل لأن قلبها يخبرها أنها امرأة، فمن يكون في وقتٍ متأخر من الليل سوى إمرأة ذات اخلاق غير شريفة؟
خرج زكريا عن طوره وهزها بعنفٍ حتى اختل توازنها وسقطت فجأة وهو يهتف عاليًا:
_ متلعبيش معايا اللعبة دي يا ليلى عشان مش هتشوفي مني خير!
صعقت الأخرى من تصرفه، ونظرت حولها تتأكد من سقوطها، تلك اللحظة نعت زكريا نفسه المتهورة وقام بالإنحناء بجسده ومد لها يده ليساعدها على الوقوف فأطالت ليلى النظر بذراعه الممدود قبل أن تُبعدها عنها، ثم نهضت بمفردها وقامت بالذهاب إلى غرفتها، وقامت بتوصيدها من الداخل حتى لا يستطع الدخول.
بينما وقف زكريا في الخارج يتطلع بالباب الذي اغلقته للتو، كاد يتبعها لكنه استمع إلى رنين هاتفه فعاد إلى الغرفة وأغلق الباب ثم أجاب على الإتصال بنبرةٍ حادة:
_ أنا مش قولت لك مترنيش أنتِ وأنا وقت ما أكون لوحدي هكلمك؟؟