لم يتقبل زكريا إلقاء اللوم عليه وحده؛ ودنا منها وهو يردد بصوتٍ منفعل:
_ وليه مقولتيش لنفسك إن حياتنا دي بسبب عِنادك وحملك اللي أنا لغاية دلوقتي مش قادر أبلعه! لو حد بوظ حياتنا دي فهي أنتِ يا ليلى مش أنا..
رفضت ليلى الرضوخ لما يود إقناعها به وصاحت عاليًا:
_ لا لا حياتنا دي بسبب أنانيتك ونرجسيتك، لكن أنا واحدة كنت طالبة حياة طبيعية مطلبتش حاجة كتير يعني..
لم يصل معها إلى نقطة يرضى غروره بها؛ فصاح ناهيًا الحوار:
_ أنتِ عايزة إيه دلوقتي يا ليلى؟
ضاقت الآخرى بعينيها عليه قبل أن تردد:
_ على كدا أنت شايفني إزاي طلاما أختك من حضن بقت متربتش!
صر أسنانه بغضبٍ ثم أغمض عينيه محاولًا إخماد غضبه حتى لا يحرقها إن خرج، تلك الأثناء صدح رنين هاتفه فتفقده زكريا سريعًا ثم أعاده إلى جيب بنطاله فاستغلت ليلى فرصتها للسؤال عن مكالماته الغامضة:
_ مين اللي بيكلمك في وقت متأخر كدا؟
_ وأنتِ مالك؟
هتفها بحنقٍ فأصرت ليلى على معرفة المتصل:
_ أنا مراتك والمفروض أعرف مين بيكلمك في وقت متأخر كدا، مش أنا لو حد كلمني في نفس الوقت هتكون مهتم تعرف هو مين؟
_ هو فيه حد بيكلمك ولا إيه؟
تساءل بنبرة لا تحتمل النقاش فنظرت إليه ليلى باستنكارٍ وأرادت اللعب على غيرته حتى تأخذ منه ما تود معرفته:
_ يمكن!