***
عادت صبا برفقة أخيها إلى بيت أبويها اللذان استأجراه بعد سفرها مباشرةً؛ تفاجئت إجلال بقدوم صبا وهللت بفرحة وعيون دامعة:
_ يا قلب أمك، وحشتني طلتك يا صبا.. وحشني كل حاجة فيكي يا حبيبتي
قالتها ثم قامت بضم صبا إلى صدرها، فبادلتها الأخرى عِناقًا حار، وقد انسدلت بعض العبرات من عيني صبا على كتف والدتها، كيف ابتعدا كهذا؟ متى بُنيت تلك الحواجز؟
خرج محمود من غرفته يتفقد الأصوات الحادثة في الخارج، فتفاجئ بوجود صبا، خفق قلبه بقوة وتمنى الذهاب إليها لكنه تريث فخشى أن ترفضه، بينما ربط جلال على ظهر صبا فنظرت إليه بعيون متسائلة، منتبهة على إشارات عيني جلال التي تؤدي إلى مكانٍ، عندما تفقدته وجدت والدها واقفًا يتطلع بها.
خفق قلب كليهما في آنٍ واحد لحظتها؛ طالت النظرات ولم يُبادر أي منهما الحديث، حتى توجه جلال إلى أبيه وأردف بصوتٍ أجش:
_ صبا جت لك أهي يا حاج، خُدها في حضنك وقولها كل اللي جواك عشان تشيلوا الحواجز اللي بينكم…
رمقه محمود بطرف عينيه ثم عاود النظر إلى صبا من جديد، رفع أقدامه عن الأرض بصعوبة ثم توجه نحوها فشعرت الأخرى بأن قلبها سيخترق قلبها من شدة تدفق الدماء به، ابتلعت ريقها مرارًا محاولة أن تبدوا طبيعية، وقف محمود أمامها وهتف نادمًا على ما بدر منه:
_ سامحيني يا بنتي، سامحيني عشان أنا معتش عارف أعيش وأنا شايل ذنبك، ضميري مبيخلنيش أنام، كل ليلة بتعدي عليا بتكون كابوس وحش أوي على ما يطلع النهار، فكرت كتير أجي واستسمحك بس خوفت ترفضيني تاني، وأنا وقتها مكنتش هقدر استحمل ويا عالم من هيجرالي إيه!