تلك اللحظة نجح العسكريين في إبعاد قاسم عن حمادة ثم تحركا به مُبتعدين عن الجميع، تحت صدمةً من قاسم الذي وقف يحدق بالفراغ أمامه بعقلاٍ سيجن، خرج من حالته على ركوض عبدالله خارجًا من المحكمة.
نظر خلفه حيث صادق وأمره من بين أنفاسه اللاهثة:
_ وصل أحلام وزينب البيت يا صادق..
ثم هرول مسرعًا خلفه، لكنه لم يلحق به فلقد ذهب الآخر بسيارته، فركب قاسم السيارة ليحلق به قبل أن يُحدِث كارثة لن تكون في صالح أيًا منهما.
***
كانت جالسة على طرف الأريكة مستندة بمرفقيها على فخذيها واضعة راحتي يدها على فمها محاولة استيعاب ما أخبره عنه ولدها، زفرت أنفاسها ثم اعتدلت في جلستها حيث أصبحت أمامه وأردفت بهدوءٍ لم يتوقعه:
_ بحاول استوعب أن ابني العاقل اللي بقول لاخواته ياخدوه قدوة يعمل كل دا!
كان عاصم مُنكس الرأس لا يستطع مواجهتها؛ بينما أضافت نهال والصدمة ما زال أثرها لم يتبخر:
_ أنت بجد عملت كدا ليه وإزاي؟ ليه تقبل على نفسك واحدة لا هي شكلك ولا من مستواك التفكيري ولا المادي ولا المكاني؟ وياريت مثلًا فيه قصة حب بينكم كنت قولت مرايا الحب عامية زي ما بيقولوا، بس حتى دا كمان مش موجود!!
هبت نهال واقفة وجابت المكان من حولها ذهابًا وجيئا وهي تلومه بنبرةٍ مندفعة:
_ واحدة شوفتها مرة واعجبت بيها، فجأة كدا تتجوزها.. أنا من الأول كنت متأكدة إن فيه حاجة غلط