أرجو من عدالتكم التمييز بين ممارسة السلطة القانونية وبين التحريض الجنائي، مع مراعاة سجل موكلي المهني وأمانته في أداء الواجب.
لذلك، أطلب من عدالتكم الحكم ببراءة موكلي من التهمة الموجهة إليه، حفاظًا على العدالة وحقه في الدفاع عن سمعته ووظيفته.
شكرًا لعدالتكم.
عاود صادق الجلوس من جديد، بينما وجه القاضي حديثه الجاد إلى محامي حمادة:
_ الدفاع عنده حاجة يضيفها؟
نهض المحامي للدفاع عن حمادة، فلم يجد كلماتٍ يقولها، فكان في موقفٍ يصعُب عليه الإتيان بثغرةٍ لإخراجه، جميع الأدلة والإثبتات ضده، فحمحم قبل يُردف مختصرًا:
_ لا سيدي القاضي مش عايز أضيف غير أن تلتمس عدالتكم الرأفة والرحمة في تقدير العقوبة، شكرًا لكم..
ثم عاود الجلوس وعينيه لا تجرأن على النظر إلى حمادة الذي يكسوه الرعب ويتوعد لذلك المحامي الذي لم يترافع للدافع عنه سوى قول كلمتان كان بإمكانه قولهما.
بينما نهض محامي صبا وأستئذن من القاضي بأن يلقي آخر كلماته فسمح له ثم أردف قائلًا:
_ سيدي القاضي بعد أن استمعت هيئتكم الموقّرة إلى أقوال الشهود، وتبيّن للمحكمة أن الأدلة قد جاءت كاملة وواضحة لا يداخلها شك، وبعد أن عُرضت جميع المستندات والتقارير التي أودعتها النيابة أمام عدالتكم…
فإننا نرى أن الدعوى قد اكتملت أركانها، وأن الدفاع والنيابة قد أدليا بما لديهما، ولم يعد ثَمة ما يستوجب إرجاء الفصل فيها أو تأجيل إصدار الحكم.