تقابلت مع عاصم الذي خرج من غرفته فور سماعه غلق بابها، نظرت إليه نظرة مطولة قبل أن تُغادره دون نطق كلمة، فشعر عاصم بوخزة في صدره لفشله في تلبية حاجتها له للشهادة، نزل السُلم خلفها حتى تجاوزت صبا باب البيت فتلاها عاصم بشفاه تتحرك دون حديث، حتى فوجئ بوقوف عبدالله مع عائلته استعدادًا للذهاب، حتمًا ذاهبون جميعًا إلى المحكمة.
فلم يشعر بيديه التي أحاطت ذِراع صبا وأعادتها إليه هاتفًا سؤاله بغيظٍ:
_ عبدالله جاي معاكوا ليه؟
ألقت صبا نظرةً على يده المُحاوطة لذراعها قبل أن ترفع عينيها عليه وترد:
_ أعتقد مش هيفرق معاك في حاجة، إحنا اتجوزنا باتفاق وخلتص هننهي الجواز فياريت يكون على نفس الإتفاق للآخر..
خرج عاصم عن طوّره وصاح بحنقٍ:
_ فيه فرق إني أحترم اتفاقنا وإني أكون مغفل يا صبا!
_ بس أنت مش مغفل يا عاصم، بعد إذنك عشان متأخرش على ميعاد الجلسة..
قالتها ثم زفرت أنفاسها قبل أن تهتف باقتضاب:
_ متتأخرش أنت على ميعاد المأذون..
أنهت جملتها ثم سحبت يدها من بين قبضته وأولته ظهرها متوجهة إلى الخارج حيث السيارة الواقفة التي تضم عائلتها الذين حرصوا على وجودهم بجانبها ربما يستطيعون توطيد العلاقة بينهم مرةً أخرى.
على جانب آخر استقل قاسم سيارته برفقة أحلام وزينب بينما استقل عبدالله سيارته بمفرده ثم تحركوا مبتعدون عن البيت تحت نظرات عاصم الذي كان يصر أسنانه بغيّرة وغيظ شديدان حتى كاد ينفجر من فرط ما يشعر به، ثم قرر البحث بنفسه عن شيءٍ يدلّه إن كان هناك علاقةّ بينهما أم لا.