اكتفى عاصم بإبتسامة قد تشكلت على محياه ثم انسحبت صبا إلى الأعلى عندما لم تجد هناك داعٍ لوجودها أكثر من ذلك، بينما وقف عاصم يُتابع طيفها بشوقٍ حار قد شعر به من الآن، إذًا ماذا سيحدث به إن مرًت فترة بدونها؟
***
بعد مرور فترة؛ صباح يوم المحكمة، حالة من التوتر تُسيطر على الجميع، لم ينم البعض تلك الليلة، كانوا في حالة تأهُّب طيلة الوقت، عقولهم مُنشغلة بما سيدور في الجلسة، وقلوبهم تخشى حدوث عكس ما تمنوه.
كانت صبا جاهزةً منذ وقتٍ باكر، تجوب غرفتها بالذهاب والإياب تارة وأخرى تقف في شُرفتها تتفقد الخارج وكأنها تستمد القوة من ذلك الهواء البارد الذي يضرب وجهها، فتعود من جديد داخل الغرفة لِيُهاجمها القلق مُجددًا، صدح رنين هاتفها فأسرعت نحوه مُجيبة على إتصال المحامي التي وكلته حديثًا للدفاع عنها في القضية:
_ أستاذ عادل..
_ صباح الخير يا دكتورة، أنتِ جاهزة؟
تساءل عادل بعملية واهتمامٍ فأجابت الأخرى قائلة:
_ أيوا جاهزة من فترة، أتحرك؟
_ يكون أفضل عشان منتأخرش على الجلسة..
هتفها عادل فتمتمت صبا وهي تلقُف حقيبتها:
_ تمام..
ثم أنهت الإتصال ووقفت تدُور حول نفسها بتوترٍ بائن؛ تجهل ماذا تريد وماذا ينقُصها، فتوقفت فجأة وأغمضت عينيها ثم أخذت شهيقًا عميق وزفرته بتمهلٍ، أعادت تكرار فِعلتها حتى شعرت حالها أفضل ففتحت عينيها وقامت بالخروج بعد أن تأكدت بعدم نِسيانها أحد الاشياء.