كان الآخر مذهولًا بتلك الشخصية التي يتعامل معها للمرة الأولى، شعر لوهلة بأنه يتعرف على شخصٍ آخر غير أبيه الذي اعتاده، دمعت عينيه لكنه جاهد على التماسك، فلم يعتاد البكاء يومًا.
***
حل المساء؛ عادت صبا إلى البيت برفقة جلال الذي حرص على مرافقتها حتى يضمن سلامتها، ودعته عندما رفض الدخول، بينما تفاجئت هي بفتح عاصم للباب قبل أن تقرع الجرس.
استقبلها للداخل، فتفاجئت صبا بتلك الطاولة الذي أعدًها لها خصيصًا، كانت مليئة بالأطعمة ويتوسط بين كل طبقٍ والآخر ورود حمراء وغيرها بيضاء، استدارت بجسدها ورمقته مُعاتبة إياه في نظراتها قبل أن تميل برأسها قليلًا وقد انعكس تأثرها بما تجعله يعيشه على وجهها.
أخرجت تنهيدة قبل أن تتساءل:
_ ليه عملت كل دا؟
_ عشانك!
هتفها وهو يقترب منها فخفق قلبها رعبًا لكنها تحلت بالقوة الكاذبة أمامه، وقف عاصم أمامها وقام بسحب حقيبتها الموضوعة أعلى كتفها ثم وضعها جانبًا وعاد إليها فقالت صبا وهي تتحاشى النظر عنه:
_ بتصعب الموضوع بينا ليه يا عاصم؟ اللي بتعمله دا بيوجعني، بيخليني أحس إني معنديش قلب لأني مش قادرة…
قاطعها عاصم بوضع إصبعه على فمها مرددًا بخفوت:
_ ششش، مش عايز كلام النهاردة، خلينا ناكل ونسيب أي حاجة على جنب دلوقتي..