جاءت حورية تلك اللحظة وهتفت بنفاذ صبر:
_ كل حاجة على حورية حورية، كأن مفيش مصيبة في الدنيا دي بتحصل غير وأنا السبب فيها!
ها يا تري حصل إيه المرة دي؟
التفت إليها قاسم بوجهٍ محتقن تفور فيه الدماء وهدر بها:
_ أنتِ تخرسي خالص، أنتِ طالق يا حورية، طالق
تجمدت حورية مكانها، كما فغرت فاها ورمقته بعيون واسعة لا يستوعب عقلها ذلك الطلاق الذي وقع للتو، ثم انتبهت على متابعته للحديث الساخر:
_ أنا كنت سايبك على أساس ابني يكون سوي يتربى بين أم وأب، بس طلاما سواد قلبه ظهر وطفح على غيره يبقى ملوش لزوم تبقي على ذمتي، أنتِ ترجعي البلد تقعدي تحت رجلين البقر تحلبيه، دا أخرك يا بنت عمي، لكن المكانة اللي أنا اديتهالك دي أكبر منك بكتير أوي..
أنهى قاسم جُملته ثم استدار بجسده وتوجه إلى آدم الذي كان يتابع بعيون جاحظة لا يصدق ما وقع أمامه من خلف فعلته، لقد خرب كل شيء، غرز قاسم أظافره في ذراع آدم ثم أجبره على السير إلى الداخل، دفعه بكل قوته فوقع آدم بإهمالٍ على الأريكة.
ثم قام قاسم بعمل اتصالاٍ بصوتٍ خشن مُندفع:
_ أيوا يا صادق، تعالالي حالًا، تعالى لما نشوف المصيبة اللي البيه وقع نفسه فيها دي هتجيب له كام سنة!!
أنهى الإتصال دون أن يوضح له ماهو الأمر، بينما قابله آدم بنظراتٍ مصدومة متفاجئة مما قاله، فاستشف قاسم ما يدور في عقله واندفع به بهجومٍ:
_ بتبص لي كدا ليه؟
تكنش فاكر إني ههربك برا البلد؟
لا يا حبيبي، تبقى غلطان
بيقولك إيه، اللي بيشيل قِربة مخرومة بتخر على دماغه
دا غلطك ومفيش غلط من غير عقاب يا آدم باشا!