ازدادت نبرتها بُغضًا وهي تواصل:
_ بكرهك عشان وصلتني إني أحتاج لك في أكتر وقت مش طايقة فيه أبص في وشك!
كانت كلماتها ثقيلة؛ آلمت قلب زكريا وأشعرته بضئل حجمه، رفت عينيه لثانية جاهد نفسه على التماسك أمامها وعدم فقد سيطرته، زفر أنفاسه ثم أولاها ظهره فهتفت ليلى من خلفه:
_ هنطلق يا زكريا، هخلص من اللي أنا فيه دا وهنطلق..
استمع إلى كلماتها دون أن يلتفت إليها، خرج من الغرفة باحثًا عن سمر التي وجدها تتحدث في الهاتف منفعلة:
_ بقولك هو مش هنا، وأنا مش هقدر أسيب ليلى في وضعها دا، وزكريا مش راضي ينزلها من البيت، يعني مضطرة أقعد هنا.. ياريت شوية تفهُم للوضع اللي أنا فيه!
وقعت كلماتها على آذان زكريا الذي انتظرها لحين انتهت من المكالمة، ثم استدارت سمر بجسدها فتفاجئت بوقوف زكريا أمامها، لم يُعطي لها فرصة التحدث وأردف:
_ إرجعي لجوزك وعيالك يا سمر، أنا موجود مش هخليها محتاجة لحاجة..
كادت تُبدي اعتراضها لكنه لم يدعها تتحدث وتابع هو بإصرارٍ:
_ بيتهيقلي محدش عارف يتعامل مع ليلى في وضعها دا غيري.. إرجعي لجوزك بلاش تخربي البيت، كفاية بيت واحد اتخرب!
قالها وسرعان ما نكس رأسه عندما فشل في مواجهة عينيها، أشفقت سمر على حاله وغمرها الآسى لما وصلا إليه، أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تقترب منه وتردد:
_ ليلى محبتش غيرك، ولسه بتحبك على فكرة، متفكرش المقاوحة دي كُره، هي بس لسه متخطتش اللي أنت عملته