أجهشت زينب في البكاء، وعندما فشلت في استجماع شتاتها وضعت يدها على وجهها، ودون تفكيرٍ نهض قاسم وجاورها ثم ربتَّ بيده على ذراعها وردد:
أزاحت زينب يدها عن وجهها وهتفت عاليًا بنبرة مشحونة:
_ لقيته النهاردة بيكلمني وبيعتذر لي، بيقولي إنه كان غلط وفاكر إن البعد الحل، بس اكتشف غير كدا وإني كنت شاغله تفكيره طول فترة سفره..
التفتت برأسها إلى اليمين حيث قاسم وأضافت باستياءٍ:
_ بعد إيه؟ بعد ما كسر قلبي، وبعد ما اختار الهروب وسافر فجأة؟!
بعد ما عيطت وحاولت اتأقلم على بُعده، بعد ما حاولت أنساه واشتغل على نفسي، جاي بعد كل دا تاني ليه؟
ليه يرجعني للصفر، ليه أحس باللخبطة اللي أنا فيها دي، وأبقى مش عارفة أخد قرار
مش عارفة أرفضه وأوجعه زي ما هو عمل ولا قادرة أكمل في اللي وصلت له في شغلي بعد ما اشتغلت على نفسي كتير..
أخذ قاسم نفسًا زفره على مهل، وبدأ حديثه قائلًا:
_ لو مكانك، ههدى الأول، عشان القرارات دي مش محتاجة توتر وعياط ولا الحالة اللي أنتِ فيها دا خالص، هحاول اصفي ذهني تمامًا، أشرب لي حاجة سخنة كدا وأبدأ أفكر براحة وبهدوء، بس أفكر بعقلي مش بقلبي..
أحط النُقط على الحروف، وأشوف عاصم من كل الزوايا، أدرسه صح، أشوف كل العواقب اللي هتقابلني، أصل الموضوع مش هيكون خاص بيكم بس، متنسيش إن عاصم وصبا كانوا متجوزين، وعبدالله وعاصم مش ألطف حاجة مع بعض، علاقة صبا عملت حاجز كبير بينهم..