+
استغل عاصم تلك الأجواء الحميمية، واقترب من زينب التي تبكي في صمتٍ تأثُرٍ بما يحدث حولها، لكزها بخفة وهمس:
_ يعني مش عيب كل دول يفرحوا كدا وأنا لأ؟
+
مسحت زينب دموعها براحة يدها، ثم قالت بهدوءٍ:
_ أنا موافقة..
+
اتسعت حدقتي عاصم بذهولٍ وهتف ليتأكد:
_ قولي واللَّه
+
_ واللَّه
أقسمت فهلل عاليًا دون تصديق:
_ اللَّه أكبر..
+
تحولت النظرات عليه، فضحك وصاح:
_ اعذروني يا جماعة، من حقي والله، دا أنا بقالي سنتين بتحايل عليها توافق نتجوز!!
+
قفز في الهواء واستأنف حديثه ببهجةٍ شعر بها من هم حوله:
_ النهاردة الحد، يوم الخميس الجاي الفرح، كلكم معزومين
+
فغرت زينب فاها بصدمةٍ وأردفت بعيون واسعة:
_ خميس إيه، أنت بتقول إيه؟
+
_ واللَّه العظيم ما انا راجع في كلامي أبدًا، الخميس يعني الخميس، أنا مش ضامنك، دلوقتي تقولي موافقة وتيجي كمان يومين ترجعي في كلامك، فإحنا نلحقك أحسن
هتفها بأسلوبٍ طريف جعل الجميع يضحكون، ثم توجهوا إلى المائدة وأخذت كل عائلة مكانها، وقبل أن يشرعوا في تناول الطعام هتف عبدالله:
_ متنسوش أمي من دعائكم..
+
فدعوا لها جميعًا بالرحمة، وشرعوا في تناول الأطعمة الذكية، وبينما كان الجميع مُنشغلًا بين الأكل والأحاديث الجانبية كان قاسم مُترأس الطاولة، يجلس في صدر المجلس كأن المكان يستقيم به، يُمرّر نظراته على الوجوه من حوله، أبناؤه، أسرته، أصدقاؤ وعيناه مُمتلئتان بحب صافٍ وامتنان دافئ.