بمزاحٍ هتف، فأكدت خلود على كفايتها من الطعام فأعاد الصينية إلى المطبخ وعاد إليها متسائلًا باهتمامٍ:
_ محتاجة حاجة اعملهالك؟
+
أماءت وأخبرته:
_ شعري مضايقني، ممكن تجمعوا..
+
تفقد وليد خُصلاتها الشارِدة قبل أن يبدأ بالبحث عن الفُرشاة ورِباط الشعر المُلون، عاد إليها وجعلها تجلس في وضعيةٍ يُمكنه الجلوس خلفها وبدأ يُمشط شعرها برفقٍ كي لا يؤلمها، ابتسم حينما تذكر شيئًا وشاركه معها:
_ فاكرة وأنتِ صغيرة لما كنا بنلعب كلنا في الشارع وشعرك كان مضايقك وبينزل على عينك وأنا وقفت ضفرته ليكي..
+
عقدت خلود ما بين حاحبيها مستاءة من عدم تذكُرها للأمر ورددت:
_ إيه دا، امتى الكلام دا؟ مش فاكرة حاجة!
+
_ كنتي صغيرة أوي، تقريبًا كنتي ٤ سنين، أكيد مش هتكوني فاكرة..
تمتم بحنينٍ لذكراه التي تركت أثرًا جميل داخلهما، ثم تابع نسج جديلة من خُصلات شعرها الطويلة بحرفية وجمال، حتى انتهى منها فضمها إلى صدره بلهفةٍ وخوف ظهر في صوته:
_ خوفتيني عليكي أوي يابنت الإيه، مكنتش أعرف إني بحبك للدرجة دي، حسيت إن روحي اتسحبت مني ومتردتش إلا لما اطمنت عليكي..
+
كلامه كان بابًا قد تسللت منه السعادة إلى قلبها، فانعسكت ابتسامة فرحة على ثِغرها، أخذت يده الموضوعة عليها ورفعت كفه عند فمِّها ثم طبعت قُبلة رقيقة داخله، هامسة وعينيها تلتقي بعينه: