+
***
+
صباح اليوم التالي، وقف قاسم أمام مركز الشرطة،
في انتظار خروج آدم بفروغ صبر، مر وقتًا طويل حتى ظهر أمامه بهيئته التي اشتاق إليها القلب وارتوت بها العين.
+
لم ينتظره قاسم حتى يأتيه بل توجه نحوه مُهرولًا فاتِحًا ذراعيه على مصرعيه فألقى آدم بنفسه بين يدي أبيه، ليحظيا بعناقٍ حار يُداوي فراق الأشهر الماضية ليحل مكانه دِفء وطمأنينة.
+
تراجع قاسم ونظر إلى آدم بتفحصٍ قبل أن يُردف بلهفةٍ:
_ يلا يا حبيبي عشان نرجع البيت تاخد شاور كدا وأحضر لك أحلى فطار..
+
أماء آدم بقبولٍ لكنه اعترض كلامه:
_ تمام، بس فيه مشوار الأول لازم أعمله وبعدين نروح على البيت..
+
_ مشوار إيه دا؟
بغرابةٍ شديدة تساءل قاسم، فهو للتو قد خرج من السجن، كيف لحق ورتب مشاويره؟ تنهد آدم وقال بثباتٍ وعيناه تنظران على الفراغ جوار أبيه:
_ هنروح عند أونكل عز!!
+
قطب قاسم جبينه بمزيجٍ من الغرابة والقلق اللذان راوداه ثم سأله بجدية:
_ نعمل إيه عند عز؟
+
صوَّب آدم بصره على قاسم وأجابه:
_ لما نروح هتعرف يا بابا..
+
رفض قاسم التحرُك من مكانه قبل معرفة ما الأمر:
_ لأ لازم أعرف دلوقتي أنت ناوي على إيه؟
+
لم يُود آدم الإفصاح عما ينوي فعله، فتنهد بقوة وقال وعيناه تبحثان في الأرجاء: