***
في اليوم التالي، من الصباح الباكر كان الشباب في مكان عملهما المستقبلي يتابعون التجهيزات، فقطع وليد ذلك الصمت السائد لبضعة من الوقت بقوله:
_ أنا جعان، مش هتفطروا؟
_ وأنا كمان جعان بس مش قادر أروح أجيب حاجة، حد يتكرم ويروح هو
قالها عبدالله ثم استلقى على الكرسي بكسلٍ فهتف وليد قائلًا:
_ تمام هروح أنا
فرفع عبدالله إبهامه قبل أن يردد:
_ جدع، خد المفتاح
ناوله مفتاح السيارة فتساءل وليد مستفسرًا:
_ هتفطروا إيه؟
أخبره عبدالله عما يريده بينما لم يشاركهم زكريا الحديث منذ وصوله، بل كان يتراسل في هاتفه، فلكزه عبدالله بقوة في ذراعه وقال:
_ بتكلم مين على الصبح كدا؟
أجابه زكريا دون أن يِبعد عينيه عن الهاتف:
_ شغل!
فاستنكر عبد الله عمله المبهم وهلل ساخرًا:
_ ماشي يا عم المهم، قول هتفطر إيه عشان وليد يجيب لنا
رفع زكريا عينيه في وليد ورمقه بنظراتٍ مستشاطة ثم صاح بحنقٍ:
_ مش عايز منه حاجة، هروح أنا..
تبادلا الشباب النظرات، قبل أن يُعيد وليد المفتاح إلى عبدالله ليُعطيه هو إلى زكريا الذي غادر المكان على الفور، فانتظر عبدالله حتى اختفى من أمامهما ثم تساءل بفضولٍ:
_ ماله دا؟
زفر ولدي أنفاسه بضيقٍ واضح وردّ بإيجازٍ:
_ سيبك منه..