أخفض الطبيب نظره على الورقة التي أمامه على المكتب وتفقد عُمرها ثم ردد:
_ لا دا مش عادي يا مدام أحلام، ٥٣سنة مش سِن كبير عشان حضرتك تنسي بالدرجة اللي بتحكوها دي، عمومًا عشان نعرف أكتر إحنا بنتعامل مع إيه هكتب لحضرتك بعض التحاليل والأشعة ووقت لم يطلعوا ياريت حضرتك تيجي لي على طول، وإن شاءالله خير
كلماته لم تُطمئنهُما، بل ضاعفت القلق والخوف داخلهما، نهضت أحلام والخوف يكسو وجهها، رمقت الطبيب نظرة أخيرة ثم خرجت من الغرفة بعقلٍ شارد وخُطوات مُتهملة، خرج خلفها قاسم ثم هتف قبل ذهابهما:
_ الظاهر نسيت موبايلي جوا، خدي مفتاح العربية أقعدي فيها وأنا هحصلك..
لم تسمعه، فلقد كانت في عالم آخر تسبح في سمائه المظلمة، تخشى السقوط فجأة، فأخرجها صوت قاسم من شرودها عندما ناداها:
_ أحلام، بقولك خدي المفتاح وأقعدي في العربية
على لما اجيب موبايلي..
أطالت النظر بيديه الممدودة إليها، ثم أخذت منه المفتاح وغادرت، تحت نظراته التي تُطالعها بآسى شديد، فعاد هو إلى الداخل، ووقف أمام مكتب الطبيب وسأله بتوجسٍ:
_ لو سمحت يا دكتور، قولي حالة أحلام إيه؟ فيه حاجة خطيرة؟
دعاه الطبيب للجلوس ثم أردف:
_ أنا مقدرش أحدد غير بعد ما أشوف التحاليل والأشعة..