حدج قاسم حمادة بنظراتٍ حارقة واندفع به ببفاظة:
_ أنت مش عارف إن عندك جلسة، بتتأخر ليه؟ خايف؟
دنا منه وباتت نبرته أكثر حدة وهو يهمس بشرٍ:
_ عندك حق تخاف، لأنك مش هتخرج من هنا غير على السجن!
اهتز داخل حمادة وسيطر عليه الخوف، لكنه جاهد على عدم إظهار ذلك، ثم نظر إلى المحامي وقال:
_ أروح على فين يا أستاذ؟
أشار صادق إلى باب المحكمة وقال بإيجازٍ:
_ من هنا..
ثم وجه حديثه إلى قاسم وحذره بعملية:
_ بلاش تتعامل معاه، خلينا في السليم عشان ميقدرش يمسك علينا أي ثغره..
هز قاسم رأسه بقبولٍ، ثم تحرك صادق إلى الداخل خلف حمادة، كما تَبِعه الجميع حتى وصلوا إلى قاعة المحكمة وأخذ كل منهم مكانه حتى جاءا القُضاة وبدأت الجلسة عندما نادى المُنادى على زينب وحمادة ورقم القضية فوقف كليهما وتفضل
صادق بأخذ مكانه أمام القُضاة ثم بدأ يترافع بهيئة شامخة ونبرة ثابتة:
_ سيادة القاضي حضرات المستشارين؛ أقف أمام عدالتكم اليوم لأدافع عن موكلتي السيدة زينب إبراهيم التي تعرضت لجريمة عنف جسدي شديد من قِبل زوجها، وهو الفعل الذي أدى إلى فقدانها جنينها، وهو ألم ومعاناة لا يمكن تصورها
إن ما تعرضت له موكلتي ليس مجرد نزاع عائلي، بل هو اعتداء جسيم يعاقب عليه القانون، ونتج عنه ضرر جسدي ونفسي بالغ، وأدى إلى إجهاض جنينها، وهو فقدان لا يُعوَّض
موكلتي ضحية لهذا العنف، وهي تستحق الحماية والعدالة، والقانون واضح وصريح في معاقبة كل من يتسبب في إزهاق حياة الجنين أو الإضرار بالزوجة
أطالب عدالتكم الموقرة أن تأخذ بعين الإعتبار معاناة موكلتي الجسدية والنفسية، وأن تفرض أقصى العقوبات على المتهم حفاظًا على حق الضحية، وردعًا لكل من تسول له نفسه الإعتداء على امرأة أو جنين
ختامًا، أرجو من عدالتكم إنصاف موكلتي، وتحقيق العدالة التي تستحقها، شكراً لعدالتكم