ضاق محمد بعينيه وهو لا يعي ما يقصده، وتساءل بجدية مستفسرًا عن كلماته المبهمة:
_ وضع إيه يا بني، وضح لي أكتر
ابتلع الآخر ريقه وسرق نظرةً على خلود التي تشعر بأن الأرض تميد تحت قدميها، تتشبث بالصمت كمن يتشبث بطوق نجاة في بحرٍ هائج، فرك أصابعها قد فضح توترها، ونظراتها المذعورة كانت تجوب عيون من حولها؛ تخشى كثيرًا رد فعل والدها، بينما لم يآبى لاضطراباتها وليد فهو تحمل لأسابيع دون سماع صوتها بسبب خوفها المبالغ ويجب عليه وضع حدًا الآن.
عاد بنظره إلى عمه وأضاف بنبرةً حانقة:
_ أنا من يوم خطوبتي وأنا ممنوع من كلامي مع خلود وممنوع من دخولي البيت دا بحجة انشغالهم في فرش بيت عليا!
قطب محمد جبينه بغرابةٍ فكلامه بدى غريبًا، تفقد هناء التي شعرت بالتوتر يُهاجمها لكنها قاومته ووقفت بشموخٍ بينما عاود محمد النظر إلى إبن أخيه وسأله بتعجبٍ:
_ وهتتمنع ليه بس يا وليد، دا بيتك يابني هما فعلًا كانوا مشغولين..
_ يا عمي موبايل خلود مش معاها، مرات عمي أخدته منها يوم الخطوبة وأنا من وقتها مش بعرف أكلمها غير سرقة من عند عليا دا لو ردت أصلًا خوفًا من مرات عمي..
قالها وليد مُبديًا استيائه، فتفاجئ محمد بما سمعه وخرج عن طوره وصاح عاليًا:
_ هو إيه اللي بيحصل بالظبط، ما حد يفهمني..