+
ذلك الحين؛ اختفت ضحكات خلود تدريجيًا وقد انبعث من وجهها حرارة حارقة تسببت في إحمرار وجنتيها، بينما شعر وليد بمشاعرٍ مختلطة لكنه أجاد ضبط نفسه وتراجع للخلف هاربًا من عينيها، وكذلك فعلت هي، ولم يجرأ أحدهما على النظر في عيني الآخر مدة.
+
تهرب وليد بحديثه:
_ يلا كُلي..
+
أماءت خلود، ثم تذكرت طلبه فأخذت بعض الطعام بأصابع يدها التي قربتها من فمه، فتفاجئ وليد بتصرفها، ولم يُخِجل يدها، بل انحنى برأسه على يدها وأخذ يأكل مما تحمل مستمتعًا بمذاق الطعام.
+
ثم بادلها فِعلتها وأطعمها بيده فلم تتردد خلود في تناوله، ظلا على الحال نفسه حتى فرغا من الطعام، ثم تحدثا في شتى المواضيع، منها ما أضحكهما ومنها ما كان رومانسيًا حتى مر الوقت دون أن يشعُرا به.
+
***
+
دلفت البيت بِخُطى غير متزنة، ألقت حقيبتها جانبًا
وهرولت نحو غرفتها وهي بالكاد ترى أمامها، اعتلت طرف الفراش ثم أجهشت باكية فاهتز جسدها وارتجفت أضلاعها مع كل شهقة بكاء.
+
تفاجئ زكريا بتلك الحالة التي كانت عليها، فاعتصر قلبه ألمًا وغرس الحزن فؤاده، ناهيك عن ضميره الذي اتقدت نيرانه، توجه نحوها ثم جسى على ركبيته أمامها محاولًا التخفيف من عليها باحتضانه ليديها المرتجفتان وتمتم بكلماتٍ مُبعثرة لا يدري ماذا يقول: