_ خليهم يفتحولي يا أحلام، عايزين يبعدوني عنك، قوليلهم خلوه جنبي…
+
هدأ طرقه تدريجيًا وهمس بخفوت:
_ ياما…
+
قالها ثم هوى أرضًا فركض نحوه صديقيه وقاموا بالجلوس أمامه، فكان وليد أول من واساه:
_ يا صاحبي متعملش كدا، اهدى الله يباركلك، هيجرالك حاجة..
+
كان عبدالله تاركًا نفسه، لا يستطع التحكم في توازن جسده، نظر إلى وليد وقال بنبرة باكية مهزومة:
_ أمي ماتت يا وليد..
+
قالها وقد خارت قواه وازداد نواحه الذي يقطعه بعض الشهقات القوية التي تهز جسده، فقام زكريا بسحبه إلى صدره فلم يجد صعوبة في ذلك فكان جسده خاويًا كما لو لم تكُن به روح، ربتَّ على ظهره وشاركه البكاء ولم يبتعد على أمل أن يهدأ من جرحه.
+
بعد مرور بعض الوقت، كانت المُغسلة قد أعدّت أحلام للغُسل، كان يرافقها قاسم وزينب، وكانت تعطيهم المُغسلة التعليمات ويفعلون ما تخبرهم عنه.
+
وبينما كانت زينب تنهمر دموعها بغزارة، كان قاسم قويًا ثابت النظرات، لا يجزع ولا يظهر عليه انهياره الذي يخفيه داخله، توقف فجأة عما يفعله ثم انحنى على جبينها وطبع قُبلة وداع طويلة قبل أن يهمس:
_ مع السلامة يا حبيبة القلب..
مع السلامة يا أحلى مافي العمر وفراقك آمر مافيه