+
اصطحبها إلى الفيلا خاصته، ثم ساعدها على الجلوس، فعاد نحيبها من جديد، فلم يكف عاصم عن ترديد بعض الكلمات ربما تخفف من حزنها:
_ أنا عارف إن مفيش كلام هيداوي، بس أنا جنبك يا زينب، خرجي كل اللي أنتِ حاسة بيه ومتخافيش من وجودي، المهم تكوني كويسة في الآخر
+
وكانت كلماته سبيلًا قد لجأت إليه، فأجهشت في البكاء المرير، لم يجف جفنيها من الدموع، وكلما شعرت بالهدوء قليلًا تعاود إليها نوبة نواح من جديد.
+
لم يتدخل عاصم، بل ترك لها مطلق الحرية في إخراج مشاعرها الحزينة حتى تصبح بخير، لكنه كان مشفقًا لعيشها فجعة الموت المفاجئة تلك.
+
****
+
كانت جامدة، لا تقدر على الحركة من هول الصدمة، كانت ترى انهيار عبدالله بالكامل ولا تقدر على مواساته، فأي مواساةٍ تستطيع تقديمها لتلك الخسارة؟
+
لكنها الوحيدة التي يجدر عليها فِعل أي شيء، شهيقًا وزفيرًا فعلت صبا مِرارًا، ثم حركت قدمها وتوجهت ناحية أحلام، ثم قامت بدسر الغِطاء أعلاها حتى لم يعُد يظهر منها شيء، فانتبه عبدالله على فِعلتها وهب واقفًا ثم أزاح عن والدته الغطاء وهو يصرخ في صبا دون وعيٍ:
_ أنتِ بتعملي إيه؟ متغطيش أمي كدا تاني، أمي كانت بتتخنق لو حاجة لمست وشها أنتِ سامعة!