_ إهدي طيب وقوليلي مالها؟
+
_ ماتت!!
قالتها ثم خرت واقعة؛ فلم تعد قدميها تحملها، كان خبرًا صاعقًا لم يصدقه عاصم في البداية، تفاجئ بسقوطها دون سابق إنذار فمال بجسده نحوها ثم جسى على ركبتيه محاولًا فِعل أي شيء يجعلها تهدأ.
+
_ إهدي يا زينب، لو سمحتي متعمليش كدا..
كلماته لم تُضمد ذلك الجرح الحديث، فهي لم تصغي إلى كلامه من الأساس، ظلت تصرخ غير واعية لما تفعله فما كان من عاصم إلا أنه قام بضمها بكل ما أوتي من قوة، يعلم أنه قد اخطأ بِفعلته لكنه أراد تقديم المساعدة فقط.
+
شدَّ عاصم على ظهرها فشعر باهتزازة جسدها القوية التي كان يتردد صداها داخل صدره، فظل يربُت على ظهرها بحنانٍ هامسًا بعض الكلمات لربما يُمكنه تهدئتها:
_ ششش اهدي، من فضلك يا زينب..
حاولي تتنفسي، خدي نفس طويل وخرجيه بهدوء
+
فعلت زينب ما يخبره إياه دون إدراكٍ، وكأنها مسلبة الروح، هدأت رجفة جسدها لكنها ما زالت تطلق آنينًا موجوع، تلك الأثناء تراجع عاصم للخلف بهدوء وتفقدها فوجد جسدها مُتراخيًا يترنح يمينًا ويسارًا.
+
فلم يُبعد ذراعيه عنها، بل كان محاوطها جيدًا حتى لا تهوى أرضًا، ثم نهض وساعدها على الوقوف، فنهضت بالإتكاء على ذراعيه، فلم يفضل عاصم إعادتها إلى البيت في تلك الحالة، حتمًا لن تجد من يشد أزرها، بالتأكيد الجميع في حالٍ يرثى له.