_ أنا عايز حمادة عشان يطلق أختي عند المآذون، ياريت لو تعرفه يجي بكرة، عايز الموضوع دا ينتهي بسرعة..
قالها عبدالله محاولًا الإختصار بينما اكتفى آدم بترديد:
_ تمام
صمت الطرفين حتى أنهى الإتصال دون سلام، لم يتطلع في شقيقته، بل تحرك بالسيارة وعاد بها إلى بيت المزرعة، ثم هتف قبل نزولها:
_ لو حد سألك رجعتي ليه قولي عبدالله جاله شغل..
اكتفت زينب بالإيماء ثم ترجلت في هدوء، فتابع عبدالله قيادته حتى اختفى من أمامها، فولجت هي إلى الحديقة، لكنها لم تحب أن تزعج والدتها في يومٍ مميز كهذا، وفضلت البقاء في الحديقة، وما أن جلست حتى هاجمتها ذكرياتها مع حمادة فترقرقت العبرات من عينيها حزنًا على تلك الثغرات التي كانت عمياء عنها.
كيف تغاضت النظر عن شخصية غير سوية مثله؟ كيف قبلت بالعودة إليه بعد إهانته لها وضربه المبرح الذي تسبب بالأخير إجهاض جنينها؟ كيف كانت بتلك الحماقة؟
هل هذا ما يُسمى الحب؟ أن يلغي الإنسان كرامته ويضع عصابة عينين حتى لا يرى أخطاء الطرف الآخر؟ تيقنت حينها كانت أكثر غباءًا عندما قبلت به زوجًا ورفضت وليد الذي يتحلى بالأخلاق الحميدة والأسلوب اللين، البار بوالدته، مقيم الصلاة!!
كم تمنت لحظتها أن يُعاد الزمن مجددًا حتى لا تكرر خطأها ثانيةً، ربما كانت الآن تتناول العشاء الرومانسي معه، أو يخرجان في نزهةٍ ويأتي لها بالزهور الحمراء التي تحبها.