***
في مكانٍ آخر قطع عبدالله مسافةً لا بأس بها؛ كان يقود ولا يعلم إلى اين يذهب، كان صامتًا جامدًا يآكل عقله التفكير، يزداد بُغضًا من أفعال شقيقته التي تُفاجئه بها.
لم يعد يتحمل، فلقد فاق التفكير قدرته، صف السيارة على جانب الطريق فنظرت إليه زينب متعجبة من أمره وقالت متسائلة:
_ وقفت هنا ليه؟
استشنق عبدالله أكبر قدر من الهواء قبل أن ينظر إلى يمينه رامقها بنظراتٍ ساخطة وهو يهتف:
_ أنتِ إيه اللي خلاكي تبعتي رسالة لصبا تقوليلها فيها إني مش عايزها؟
فغرت زينب فاها وقد حلت الصدمة على وجهها ورددت بدهشة:
_ رسالة إيه؟ أنا مبعتش حاجة!!
تحلى عبدالله ببعض الصبر ليواصل حواره معها، لكنه لم يستطع السيطرة على نبرته التي خرجت متشنجة وكذلك عروق عنقه التي برزت من قوة خروج كلماته:
_ فيه رسالة اتبعتت لها يوم اللي حصل من موبايلك!
شعرت زينب باتهام موجه إليها من خلف كلماته وأسلوبه الفظ معها، دمعت عينيها وردت بصوتٍ يُهدد بالبكاء وهي تحدق بأصابعها التي تفركهم بتوترٍ:
_ أنا عارفة إني عملت حاجات كتير تخليك تشك فيا، لكن دي والله معملتهاش، أنا آه كنت وحشة معاك بس مش للدرجة دي!!
ثم حركت رأسها يسارًا حيث يجلس عبدالله وأضافت وعبرانها تتساقط في صمتٍ:
_ والله ما عملت كدا..