صعدا إلى غرفتهما، فكانت أحلام تسبِقه بخُطاها، قامت بفتح الباب وفوجئت بالفراش المُزين بالورود الحمراء والشموع التي تملأ الغرفة، وبعض البلالين التي تنسدل بخيط رفيع من السقف.
فاستدارت مسرعة ونظرت إليه بذهولٍ، فلقد فاجئها تصرفه اللطيف ورددت:
_ إيه دا؟ عملت كل دا امتى؟ أنت مسبتنيش لحظة؟
اقترب منها قاسم وشكل إبتسامة سعيدة على شفتيه قبل أن يُخبرها بصوتٍ عذب:
_ أنا طلبت من اللي عملوا ديكور الحديقة يعملوا الأوضة وقت كتب الكتاب عشان متحسيش بحاجة وتكون مفاجأة، ها حلوة؟
_ أوي أوي
أشدت بجمالها وهي تتطلع بالغرفة بعيون ساحرة خطفتها الزينة، ثم عادت ناظرة إليه بوميضٍ مُحبةَ مُتيمة بساكن قلبها وزوجها ثم هتفت:
_ أنت بتعملي حاجات كأني لسه بنت عشرين يا قاسم!!
دنا منها قاسم وملس على وجنتها بحنانٍ وهو يهمس بعذوبة:
_ أنتِ في نظري لسه زي أول مرة شوفتك فيها..
توقف عن الحديث فاتسعت حدقيته فجأة وقال بجدية:
_ تسمح لي أعمل حاجة مفتقدها من ٣٢سنة!!
ضاق نظر أحلام في محاولة معرفة ما يقصده، لكنها فشلت في الوصول لما يرمي إليه فتساءلت مستفسرة:
_ حاجة إيه؟
أخذ قاسم نفسًا ولم يُخرجه، بل حَبِسه حتى فاجئها بعناقه الحار الذي شعر فيه بِدفء يُضمد فقدانها الأعوام الماضية، تلك الأثناء بادلته أحلام الشعور نفسه فزفر أنفاسه بعد أن وضع رأسه على كتفها كطيرٍ شردَ عن سِربه وعاود إليه من جديد، شعور لا يُضاهى بثمن، حينها أغمض قاسم عينيه مُستمتعًا بلذة الوصول.