رواية على هامش القبول كاملة عبر روايات الخلاصة بقلم ٱلاء محمد حجازي
رواية على هامش القبول الفصل الأول 1
— أنا ما لقيتش غير ده أتجوزها؟ يعني الدنيا فضيت، دي تخينة قوي يا أمي، قدي مرتين! أمشي بيها إزاي قدام صحابي؟
أنا اللي سايب بنات الكلية كلهم،
وفي الآخر ألاقي نفسي بتجوز دي؟!
رفعت أمه عينها له، وقالت بهدوء متماسك:
— واطي صوتك يا محمود.
ضحك بسخرية وهو يرمي الجاكت على الكرسي:
— أوطي صوتي؟
هو أنا بقول حاجة غلط؟
دي لا حلوة، ولا رفيعة،
وكمان سمراء…
أنا مش عايزها.
قربت منه خطوة، نبرتها بقت أهدى بس أوضح:
— زينب جميلة جدًا.
هز راسه باستهزاء:
— جميلة في عينك إنتِ.
إنما أنا؟
لا.
— عشان إنت مش شايف غير البنات
اللي لابسة محزق وملزق،
واللي مطلعة نص شعرها من الطرحة،
واللي حاطة وشها طبقات بوهيه.
قاطَعها بعصبية:
— يا أمي كفاية بقى الكلام ده!
أنا بتكلم عن جوازة،
عن واحدة هعيش معاها!
الناس مش هتشوف غير شكلها.
— والناس دي هتختارلك مراتك؟
سكت لحظة، وقال بغيظ:
— إنتِ ليه مصممة عليها كده؟
ما فيه ألف غيرها .
— عشان دي بنت أختي.
وعشان دي يتيمة.
ومن ساعة ما أمها ماتت
وهي عايشة في نار.
نفخ بضيق:
— يعني عشان ظروفها
أنا أضحي بنفسي؟
بصّت له بحدة لأول مرة:
— لا،
عشان إنسانيتك.
لف وشه بعيد:
— أنا مش قاسي،
بس أنا مش مقتنع.
— القبول بييجي بالعِشرة.
— وأنا مش عايز عشرة أصلًا.
أنا مش هتجوزها غصب عني.
سكتت أمه ثواني، بصّت له نظرة ثابتة، وقالت بهدوء مخيف:
— اسمعني كويس يا محمود.
— سامعك.
— لو ما اتجوزتهاش…
لا إنت ابني،
ولا أعرفك.
اتشدّ في مكانه وبص لها بصدمة:
— يعني إيه الكلام ده؟
— اللي سمعته.
— إنتِ بتخيّريني؟
— أنا بحطك قدام اختيارك.
— ده ظلم!
— الظلم إنك تكسر بنت ملهاش غير ربنا.
رفع صوته وهو بيتحرك ناحية الباب:
— أنا مش هعيش حياتي بالعافية!
قالت وراه بهدوء ثابت:
— فكّر قبل ما تمشي…
مش كل مرة الواحد بيعاند
بيكسب.
فتح الباب بعصبية، خرج وسابه مفتوح وراه،
فضل ماشي وهو مكشر، دماغه بتلف:
أنا ليه أتجوز واحدة كده؟
ليه؟
يعني هو الجواز لازم يكون بالعافية؟
مش لازم قبول؟
طب ما أنا مش متقبلها…
كان ماشي من غير ما يحس بالطريق، لحد ما لقى نفسه قدام قهوة صغيرة عارفها، قعدته هو واصحابه دايمًا.
دخل، شاف صحبه عيسى قاعد لوحده، أول ما لمح محمود ابتسم:
إيه يا عم محمود، مش باين ليه؟
مختفي فين؟
محمود بهدوء مصطنع:
مافيش والله يا عيسى،كنت مشغول شوية.
بص له عيسى بتركيز:
مالك يا عم؟
شايل طاجن ستك ليه كده؟
تنهد محمود وقعد قصاده:
أنا في مشكلة…
ومش عارف أعمل فيها إيه.
عيسى وهو بيقرب الكرسي:
خير ربنا ما يجيب مشاكل؟
اقعد بس واحكيلي،
مالك؟
حكى…
حكى كل حاجة.
وعن الغضب اللي جواه.
عيسى سكت لحد ما خلص، وبعدها قال بهدوء:
صلي على النبي كده الأول.
صلى محمود عليه وهو مكشر.
عيسى بهدوء:
بص يا محمود…
ربنا خلقنا كلنا من نفس النفس،
مفيش حد أحسن من حد غير بالتقوى.
والسمار مش عيب،
ولا التخن عيب.
دي خلقة ربنا.
سكت لحظة وكمل:
النبي ﷺ قال:
«إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»
إنت فاهم؟
هز محمود كتفه بعدم اهتمام، وقال بغرور:
ماشي يا عم…
بس ده أنا البنات كانت بتموت عليا،
وأمي مصممة أتجوز دي!
ابتسم عيسى ابتسامة هادية:
ما هو الغرور ده اللي هيوديك في داهية.
ربنا اللي اداك النعمة دي،
واللي اداها لغيرك نعمة تانية.
ما تستقلش بحد.
قرب منه شوية وقال بجدية:
وبعدين إنت بتتريق على شكلها؟
هي خلقت نفسها؟
ده ربنا هو اللي خلقها،
يعني اعتراضك مش عليها…
اعتراض على خلق ربنا.
سكت محمود، بس ملامحه لسه مقفولة.
عيسى كمل بهدوء:
أهم حاجة في الجواز مش الشكل،
الأخلاق،
الاحترام،
الدين.
اللي تعرف ربنا
تعرف تعيش.
ضحك محمود بسخرية خفيفة:
يسطا عندك حق، بس لازم تكون جميلة علشان تدلعني أمال اي؟
وبعدين والله يا عيسى،
اللي في دماغي في دماغي.
وأقولك حاجة؟
لو أمي فضلت مصممة…
هطلع على جتتها القديم والجديد،
السودة الكودة دي!
بص له عيسى بصدمة، وبعدين قال بهدوء شديد:
ربنا يصلح حالك يا محمود،
ويهديك لنفسك قبل أي حاجة.
قام وهو بيبص في ساعته:
أنا داخل أصلي العصر،
تيجي معايا؟
محمود لف وشه:
روح إنت، انا هقعد شواية وبعدين اروح اصلي؟
عيسى بص له بقله حيله ومشى وهو بيدعي له ان ربنا يهديه؟
أكتر مشكلة عند شباب كتير زي محمود، يمكن مش بس الشباب دي كل الناس
مش في الجواز…
ولا الفلوس…
ولا الشكل.
في الصلاة.
نأجل العصر،نكسل عن الفجر،وبعضنا ما بيصليش خالص.
ونستغرب بعدها ليه قلوبنا مش مرتاحة؟
ليه قراراتنا دايمًا غلط؟
الصلاة مش عبء،دي إنقاذ، اللي بيسيب الصلاة، بيسيب نفسه للدوشة.
أنت عارف لما تحس إن قلبك تايه ومش لاقي راحة؟
صدقني، ضياع القلب دواؤه الصلاة.
الصلاة مش فرض وخلاص… الصلاة بهجة للنفس، وراحة للروح، وسكينة تشيل عنك همك وتفك عقدك.
هي اللي بتقربك من ربنا، وتشيل الكسل من جواك، وتشرح صدرك من غير ما تحس.
ما دمت في الصلاة، إنت واقف على باب الملك… واللي يقرع باب الملك، عمر الباب ما يتقفل في وشه.
الصلاة حصنك، وأمانك، وملجأك لما الدنيا تضيق، وهي أول حاجة هتتحاسب عليها يوم القيامة، وعمود دينك اللي لو استقام، كل حاجة بعده تستقيم.
لو عايز تطمّن قلبك، وتحمي نفسك من الغلط، وتلاقي سلام حقيقي… حافظ على صلاتك.
ابدأ أول ما تسمع الأذان، سيب اللي في إيدك، وخليها عادة لحد ما تبقى حياة.
وادعي ربنا دايمًا إنه يثبتك عليها، لأن الصلاة مش بس نجاتك… دي حياتك كلها.
———————————
كانت زينب راكبة الميكروباص، قاعدة في أول كرسي ورا السواق على طول، ضهرها لازق في الكنبة، وشايلة شنطتها على رجلها، محاولة تصغر نفسها قد ما تقدر.
فجأة سمعت صوت السواق وهو بيبصلها في المراية:
— لو سمحتي يا آنسة…
ممكن ترجعي رجلك ورا شوية؟
رفعت عينها له باستغراب، وبصّت على نفسها بسرعة، وقالت بتلقائية:
— أرجع رجلي إزاي يعني يا حضرتك؟
أنا قاعده على آخري كده.
اتعدل في قعدته وقال بنبرة فيها ضيق:
— طب رجعيها شوية برضه،
أنا مش عارف أقعد كده.
احمرّ وشها، وحست بحرارة طلعت في خدودها، وقالت بإحراج واضح:
— والله يا حضرتك
أنا فعلًا قاعده على آخري،
مش عارفة أرجّع رجلي أكتر من كده.
سكت ثانيتين، وبعدين صوته علي فجأة قدام الناس كلها:
— وأنا ذنبي إيه يعني؟
ما تقعدي في أي كرسي تاني!
ولا يعني الواحد حتى في عربيته
مش عارف يستريح؟
اقعدي ورا، ولا أي حتة!
كل العيون اتلفت ناحيتها.
ناس بتبص،
ناس بتهمس،
وناس بتبص لها من فوق لتحت.
حست نفسها بتصغر…
بتصغر قوي.
بلعت ريقها بصعوبة، ولمّت نفسها أكتر، وقالت بصوت واطي مكسور:
— حاضر…
ولا يهمك.
قامت وهي متلخبطة، شنطتها وقعت منها، لمّتها بسرعة، ونزلت من العربية من غير ما تبص وراها.
العربية اتحركت،
وقفت لحظة مكانها، حاسة بهوا الشارع ساقع على قلبها، ومش قادرة تمنع دموعها.
هو الناس بقت مؤذية كده؟
يعني إيه؟
هو أنا ذنبي إيه؟
مشت، وكل خطوة تقيلة.
هو علشان تخينة؟
علشان جسمي كبير؟
طب أنا عملت إيه؟
أنا اللي خلقت نفسي؟
يمكن فعلاً شكلي وحش.
يمكن الناس مش بتشوف غير ده.
مسحت دموعها بإيدها بسرعة وهي ماشية:
يا رب أنا تعبت.
أنا عمري ما أذيت حد.
ليه بيوجعوني كده؟
دموعها كانت بتنزل غصب عنها، صوت نفسها متكسر، صدرها واجعها.
وفجأة، وهي ماشية ومغمضة عنيها من العياط، خبطت في حد.
اتلخبطت ورفعت راسها بسرعة:
— أنا آسفة…
مخدتش بالي.
كان واقف قدامها…
ونصدمت من اللي قدمها؟
—————————-
#يتبع.
يترا زينب شافت مين؟
وهل محمود هيخطبها فعلا؟
كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥
#حواديت_لُولُـــو. 💗🎀
رواية على هامش القبول الفصل الثاني 2 من هنا
