الجد كان هادي، صوته واثق وحازم في نفس الوقت:
ـ لأ، يا يحيى… ده مش ظلم، ده الصح.
أنت فاكرني مش شايف اللي جواك؟
من زمان من وانتوا عيال صغيرة وأنا شايف نظرتك ليها، حتى وانت بتحاول تخفيها.
حبك ليها باين، يمكن أكتر مما انت نفسك فاهم.
يحيى اتنفس بعمق، بيحاول يمسك أعصابه:
ـ بس يا جدي… دي مش طريقة، أنا…
الجد قاطعه بهدوء غريب، نبرة صوته فيها حنين قديم:
ـ تفتكر أنا نسيت يا يحيى؟
اللي حصل من خمستاشر سنة بعد الحادثة
انت فضلت ساكت شهور، لا بتضحك ولا بتتكلم؟
كنت صغير، بس الوجع اللي شوفته في عينيك وقتها ما يروحش من بالي.
هي كانت السبب في إنك ترجع زي زمان
ترجع للحياة بعد ما كنت غرقان في صمتك.
يحيى بص له بدهشة، صوته واطي:
ـ جدي…
ـ آه يا يحيى، أنا عارف كل حاجة.
وعشان كده بقولك،
جوازك منها مش بس هيحفظ الكرامة…
ده فرصتك،
فرصتك إنك تكون معاها بصدق، تقربها منك، تخليها تحبك زي ما أنت بتحبها.
يحيى سكت، نظره سرح في الأرض،
الكلام دخل قلبه بس عقلُه لسه مش قادر يصدّق.
الجد تنهد وقال بصوت منخفض:
ـ وبعدين… أنا عارف الحقيقة كلها.
رفع عينه بسرعة:
ـ حقيقة إيه؟
ـ اللي حصل امبارح… ماكانش صدفة.
عرفت إن في حاجة اتحطتلك في المشروب،
منشط…
واللي ورا الموضوع ده ميادة وليندا.