عند يحيى قفل يحيى الخط، وبص للي ليلى اللي كانت قاعدة جنبه في العربية. كانت زي الملاك الحزين، ساندة راسها على الشباك وباصة للطريق بشرود، ومخبية عينيها ورا نظارة شمس سودة كأنها بتداري عن العالم كله العتمة اللي بقت محاصراها. دموعها كانت بتنزل في صمت وبسرعة بتمسحها بإيد مرتعشة.
يحيى قلبه كان بيتقطع مع كل دمعة بتنزل منها، مد إيده ومسك إيدها وضغط عليها بخفة كأنه بيطمنها، ورجع كمل سواقة وهو باصص للطريق وعينه فيه حزن العالم، وبيدعي جوه قلبه:
“يا رب.. قويني عشان أكون عينها، وصبرها على الاختبار ده، ورجعلها نورها اللي انطفى.”
في القصر، أول ما منال قفلت السكة، ميادة رفعت عينيها عن ضوافرها وقالت بلهجة فيها خبث متداري:
“راجعين النهاردة؟ غريبة! ده اللي يسمع كلام الدكتور امبارح يقول إنها هتقضي بقية عمرها هناك.. أهي نورت، قصدي.. يعني هتنور القصر بوجودها.”
عائشة بصت لميادة بنظرة شك وضييق، لأن نبرة صوت ميادة مكنتش مريحة أبداً، وكأنها شمتانة في اللي حصل.
لكنها مدتها اهتمام وقمت وهي بتقول : يحيى وليلى خلاص على وصول أنا هقوم أجهز الغدا.
_________________________________
فتح باب القصر، ودخل يحيى وهو ساند ليلى اللي كانت ماسكة في كتفه بقوة، كأنها خايفة لو سابت طرف هدومه هتتوه في السواد اللي محاوطها. كان المشهد يقطع القلب، داخلة بيتها وهي مش قادرة تميز ملامحه.