يحيى شال ليلى بين إيديه، ودموع عينه نزلت على وشها الشاحب، كان بيضمها بقوة كأنه بيحاول يديها من روحه عشان ترجع تعيش، وصوته بيتحشرج:
“قومي يا ليلى.. عشان خاطر ابننا يا حبيبتي، متكسريش قلبي كدة.”
________________________________
في طرقة المستشفى، كان الوقت بيمر كأنه سنين. ريحة المعقمات مختلطة بريحة الخوف اللي مالية المكان. العيلة كلها واقفة، عيونهم على باب العمليات، إلا يحيى.. يحيى كان في عالم تاني خالص، قاعد على الأرض، ساند ضهره على الحيطة بجمود يخوف. كان بيبص لإيديه اللي لسه لونها أحمر من دم ليلى، وكل ما يغمض عينه يشوف منظرها وهي واقعة، هامدة، مفيش فيها نفس.. ده كان أسوأ شعور داقُه في حياته، شعور العجز القاتل.
فجأة، انقطع السكون بصوت فتح باب غرفة العمليات. الكل اتنفض، وريان سند يحيى اللي كان حاسس إن رجله مش شايلة جسمه، وجريوا كلهم على الدكتور. يحيى سأله بصوت طالع بالعافية:
“ليلى يا دكتور.. هي كويسة صح؟ طمني أرجوك.”
الدكتور هز راسه، بس ملامحه كانت جامدة لدرجة قلقت الكل، وقال:
“الحالة شبه مستقرة، بس…”
قاطعه الجد بلهفة وخوف:
“والجنين يا دكتور؟ حصله حاجة؟”
يحيى غمض عينه بوجع، كان مستني يسمع أسوأ خبر عن ابنه،وانه فارق الحياة، بس فتح عينه بذهول لما الدكتور قال:
“الجنين بخير، دي معجزة بجد. الوقعة كانت شديدة وحصل نزيف فعلاً، بس الحمد لله قدرنا نسيطر عليه والجنين لسه متمسك بالحياة.”