“أنا مصمم مش ماشي قبل ما تتكلم..
مقدرش أسيبك تتألم، ساكت يا حبيبي ليه؟
أنا ضايقتك طب قلت حاجة ما تتقالش؟
مش ماشي ولا سايبك تمشي قبل أما أفهم في إيه.”
عائشة بصت له، والدموع اتحبست في عينيها زي فصوص الكريستال، لمعتها كانت توجع القلب. كانت عايزة تصرخ وتقوله إنها بتموت من غيره، بس صورة تهديدات ميادة وقفت زي السد قدام لسانها.
عمر قرب راسه منها أكتر، وصوته بقى همس بس مليان عتاب، مع كلمات الأغنية اللي كانت بتوصف المسافة اللي خلقتها بينهم وتو بيمسح دموعهابرقة :
“قولي حبيبي بصراحة، ومشاعرك ليّ سيبها..
الدمعة اللي في عيونك، عرفني إيه سببها..
عينك في عينيّ لكن، حاسس بمسافة بينا..
في حاجات غالية علينا، بتضيع يا حبيبي منا.”
عائشة غَمضت عينيها بقهر، ونزلت أول دمعة على خدها، وعمر لسه محاصرها، مستني منها كلمة واحدة تبرد النار اللي في قلبه، وهو بيقولها بكل انكسار:
“يا حبيبي سايبني ليه،
عايش في الحيرة ديّ؟ وإن كانت غلطة مني.. يبقى حقك عليّ.”
عائشة ماقدرتش تقاوم أكتر من كدة، كل حصون البرود اللي بنتها في شهور انهارت في ثانية قدام حنيته ووجعه. رميت نفسها في حضنه بكل قوتها، ودفنت وشها في صدره وهي بتتشبث بتيشرته الأسود كأنها خايفة يهرب منها، أو كأنها كانت غرقانة وأخيراً لقت مرسى. عمر غمض عينيه بتلذذ وهو بيستنشق ريحتها اللي وحشته، وضمها بدراعاته الاتنين بعشق خلاه يغيب عن الدنيا، وكأنه بيطمن قلبه إنها لسه ملكه.