لما وصل، المنظر كان كابوس.. ليلى، اللي كانت من دقايق بتضحك ومبسوطه، مرمية في آخر السلم جثة هامدة، الفستان بقى لونه أحمر قاني، وراسها غرقانة في دمها اللي سال على الرخام البارد. هدومها كانت مبهدلة، وجسمها ساكن تماماً.
همس يحيى بصوت مكسور، صوت طالع من حتة ميتة جواه:
“ليلى..”
نزل على ركبه جنبها وهو بيترعش، إيده مش قادرة تلمسها من كتر الخوف. صرخ بكل قوته صرخة هزت أركان القصر، صرخة خلت المعازيم والكل يجري عليهم بذهول:
“ليلى! ردّي عليا يا ليلى! حد يطلب الإسعاف.. ليلى متسيبنيش!”
عمر وعائشة وصلوا وشافوا المنظر، عائشة صرخت وحطت إيدها على بقه بصدمة، وعمر اتسمر مكانه مش مصدق اللي شايفه. أما ميادة، فكانت واقفة بعيد، ملامحها مرسوم عليها الصدمة المصطنعة، لكن من جواها كانت بتقول: “كدة الثروة في الحفظ والصون.”
يحيى شال ليلى بين إيديه، ودموع عينه نزلت على وشها الشاحب، كان بيضمها بقوة كأنه بيحاول يديها من روحه عشان ترجع تعيش، وصوته بيتحشرج:
“قومي يا ليلى.. عشان خاطر ابننا يا حبيبتي، متكسريش قلبي كدة.”
________________________________
في طرقة المستشفى، كان الوقت بيمر كأنه سنين. ريحة المعقمات مختلطة بريحة الخوف اللي مالية المكان. العيلة كلها واقفة، عيونهم على باب العمليات، إلا يحيى.. يحيى كان في عالم تاني خالص، قاعد على الأرض، ساند ضهره على الحيطة بجمود يخوف. كان بيبص لإيديه اللي لسه لونها أحمر من دم ليلى، وكل ما يغمض عينه يشوف منظرها وهي واقعة، هامدة، مفيش فيها نفس.. ده كان أسوأ شعور داقُه في حياته، شعور العجز القاتل.