هو ابتسم بخفة، لمعة غامضة في عينيه:
ـ “بالظبط… ، يا آنسة لينا الصياد.”
_________________________________
في مكان أول مرة نشوفه…
مستودع كبير على أطراف المدينة،
الإضاءة خافتة، ريحة التراب والحديد سايبة أثر خانق في الجو،
والصمت ما بيتكسرش غير بصوت خطوات تقيلة بتقرب.
رجل ضخم واقف في نص القاعة،
لابس بدلة سودة، ماسك سيجار بين صوابعه،
وعينيه بتلمع بحدة وهو بيتكلم بنبرة آمرة:
ـ أنا مش هقبل أي تأخير تاني، فاهمين؟
واقف قدامه اتنين من رجاله،
وشهم باين عليه التوتر، واحد فيهم قال بخوف:
ـ بس يا باشا، الشرطة بقت مترصداهم في كل تحرك…
والكميات دي كبيرة، ممكن…
المجهول قاطعه بنظرة نار:
ـ قلت تتسلم في أقرب وقت
أنا مش هستنى أسبوع كمان علشان خايف من اللي اسمه يحيى الصياد .
رجاله اتبادلوا نظرات قلق،
لكن المجهول كمل كلامه ببرود:
ـ البضاعة لازم تتحرك قبل ما الليل يخلص،
ولو حاول يتدخل يبقا هو اللي فتح باب جهنم على نفسه …
سكت شوية، سحب نفس من السيجار وقال بنبرة أهدى لكنها مليانة تهديد:
ـ وخصوصا إن الصياد بقى عنده نقطة ضعف أنا سمعت إنه اتجوز وواجب عليا أنقطه..
صدى كلماته اتردد في المكان،
والإضاءة رجعت تضعف أكتر،
بينما دخان السيجار غطّى ملامحه،
ووشه اتدفن في الظلام…