في ساحة الكتيبة،
الشمس كانت حامية والعرق بيجري على وجوه العساكر اللي واقفين صف واحد،
وصوت زين كان عالي وحاد، بيشق الهوا:
ـ «شد جسمك يا جندي.. أنا مش شايف كده استعداد لحرب»
خطواتهم على الأرض الرملية كانت متناسقة،
لكن رغم النظام اللي باين في المكان،
مفيش ولا لمحة رضا على وشه.
ملامحه متشنجة، عينيه فيها لمعة تعب وسخط،
وصوته كل شوية يطلع أعلى… كأنه بيحاول يهرب من أفكاره.
خلص التدريب،
رفع الإزازة اللي في إيده، شرب منها كلها في نفس واحد،
ورمى الغطا بعيد.
مسح العرق من على جبينه، وبصّ في الأفق…
بس عقله كان في مكان تاني خالص.
من ساعتها .. المكالمة اللي سمعها بالغلط،
وكلام أم ضحى وهي بتزعق،
مسك إزازة المية تاني،
بس المرة دي ضحك بخفة سخرية وقال لنفسه:
ـ «إيه يا زين؟ إنت من إمتى بتفكر في الحاجات دي؟ مش كنت بتقول الجواز مش للي زيك ؟»
عينه غابت في الفراغ،
وبتلقائية رجع للحادثة اللي غيرت كل حاجة…
من ١٣ سنة،
اليوم اللي فقد فيه أعز حد في حياته
اللي كانت سبب في إنه يقفل قلبه،
ويتعلم إن “الضعف” أخطر من أي حرب.
من وقتها وهو مش بيثق في أي مشاعر،
بيتعامل مع الناس ببرود مدروس،
كأنه حط بينه وبين العالم كله جدار من الحديد.
لكن دلوقتي…
كل مرة بيفتكر دموع ضحى وصوتها المبحوح،
الجدار ده بيتهزّ من جواه.