كبرت مريم وهي تتعلّم كيف تُوازن بين ما تشعر به، وما يُنتظر منها.
لم تكن حياتها فارغة.
عمل، عائلة، صديقات.
ضحكات عابرة، وأحلام صغيرة مؤجلة.
لكن الفراغ الحقيقي…
كان في القلب.
في الجانب الآخر من الحكاية، كان يوسف محمود الحسيني.
رجل لم يتعلم الاندفاع، بل التروّي.
هادئ، متزن، يزن خطواته قبل أن يخطوها. نشأ في بيت يُقدّس الاحترام، فصار الاحترام جزءًا من تكوينه لا يتجزأ.
حين رأى مريم لأول مرة، لم يشعر بارتباك الحب، بل براحة تشبه الطمأنينة.
رأى فيها زوجة محتملة، شريكة حياة، لا مغامرة عابرة.
ولذلك تقدّم لها بالطريقة التي يعرفها: بوضوح، وبنية صادقة.
في الوقت نفسه، كان آدم عمر المحمدي يسير في طريق مختلف تمامًا.
شاب ناجح، قوي الحضور، يبدو لمن يراه أنه لا ينقصه شيء. لكنه كان يحمل داخله صراعًا قديمًا مع والده، مع فكرة أن المشاعر ضعف، وأن التراجع هزيمة.
لم تكن مريم جزءًا من حياة آدم بعد…
لكن القدر كان قد كتب اسمها في صفحته القادمة.
آدم لا يُشبه يوسف،
ولا يُشبه هدوء عالم مريم،
وحين يدخل حياتها لاحقًا…
لن يطرق الباب بهدوء.
في هذه المرحلة من الحكاية،
لم تكن مريم عاشقة،
ولا مكسورة،
ولا تعرف أنها ستُختبر بين أمان يُشبه العقل،
وعشق يُشبه الخطر.