رواية عشق ودموع الفصل العاشر 10 بقلم سوسو أحمد (الرواية كاملة)

رواية عشق ودموع الفصل العاشر 10 بقلم سوسو أحمد 

رواية عشق ودموع الفصل العاشر 10

 روايه عشق ودموع 

(ما بين عشق قلبين من سينتصر) 

#بقلم الكاتبه سهر احمد 

الفصل العاشر: حين يضيق الخيط

لم يأتِ الخوف دفعة واحدة، جاء متسللًا.

في التفاصيل الصغيرة التي لا يراها أحد، لكنه ينهش القلب ببطء.

استيقظت مريم مع الفجر، لا لأن المنبّه رنّ، بل لأن النوم خانها. كانت جنات نائمة على صدرها، وسيف يلتفّ حولها بذراعه الصغيرة كأنه يشعر بما لا يستطيع قوله. بقيت لحظات طويلة تحدّق في السقف، تحصي أنفاسهم،  نفسها أن الليل مرّ بسلام… حتى الآن.

قامت بهدوء، أعدّت الإفطار، وفتحت النافذة قليلًا. الهواء كان ثقيلًا، لا يحمل طمأنينة. الشارع نفسه، الوجوه نفسها، لكن إحساسها كان يقول إن شيئًا تغيّر. كأنها لم تعد محمية بجدران البيت، وكأن الخطر صار أقرب مما يجب.

رنّ هاتفها فجأة.

انتفض قلبها قبل يدها.

رقم غير مسجّل.

ترددت، ثم أجابت: — ألو؟

لم يأتِ صوت لثوانٍ، ثم قال رجل بصوت منخفض: — اطمني… دي مكالمة عابرة.

شدّت الهاتف بقوة: — إنت مين؟

— حد بيقولك خلي بالك من عيالك كويس… الأيام اللي جاية.

انقطع الخط.

وقفت مكانها، الهاتف يرتجف في يدها. لم تبكِ. البكاء يحتاج مساحة أمان، وهي لم تعد تملكها. دخلت إلى غرفة الأطفال، نظرت إليهم طويلًا، ثم همست لنفسها: — لو قربوا منكوا… أنا هولّع الدنيا كلها.

في الجهة الأخرى، كان يوسف يبدأ أول خطوة فعلية منذ سنوات.

جلس مع الرجل الذي اتصل به في مقهى بعيد عن العيون. لم يكن اللقاء وديًا، كان مشحونًا بالقلق والحذر.

قال الرجل: — آدم دخل سكة ما فيهاش رجوع. الروس دول ما بيحبوش الشهود… ولا العيال.

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية حنين طفلة مكسورة الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم سعاد – مدونة كامو - قراءة وتحميل pdf

تجمّد يوسف: — عيال؟!

— أيوه. الضغط دايمًا بيبدأ من أضعف نقطة.

سكت يوسف لحظة، ثم قال بصوت خافت لكنه حاسم: — مريم ملهاش ذنب في أي حاجة.

ابتسم الرجل بسخرية مرّة: — الذنب مش شرط في اللعبة دي.

في تلك اللحظة، فهم يوسف الحقيقة كاملة.

لم يعد الأمر قصة حب قديم، ولا جرح لم يلتئم. صار الأمر حياة أو موت، وصار صمته جريمة.

خرج من المقهى، وعيناه تحملان قرارًا لا رجعة فيه.

قال لنفسه: — لو الزمن رجّعني غصب… يبقى لازم أكون قد الرجوع.

في المساء، طرَق باب مريم شخص لم تتوقّعه.

فتحت، فتجمّدت.

يوسف.

وقف أمامها، مختلفًا. لم يكن الرجل الذي تركته مكسورًا يوم الطلاق، ولم يكن الحبيب القديم. كان رجلًا أثقلته المعرفة، وشحذته الخسارة.

لم تتكلم.

لم تتحرك.

قال هو بصوت منخفض: — أنا مش جاي أرجّع حاجة… أنا جاي أكمّل اللي اتكسر غصب.

نظرت إليه، وارتعشت عيناها لأول مرة منذ زمن: — إنت مالك باللي بيحصل؟

— ليّا. غصب عني.

دخل دون انتظار دعوة. جلس، ونظر حوله، إلى البيت، إلى الألعاب، إلى الحياة التي حُرم منها. قال بهدوء قاتل: — آدم مش بس خطر عليكِ… دا خطر على ولادك.

شهقت، لكنّها تماسكت: — كنت فاكرة إن التضحية كفاية.

نظر إليها بعينين موجوعتين: — التضحية لوحدها ما بتحميش… اللي بيحمي المواجهة.

ساد الصمت.

صمت ثقيل، لكنه مختلف. لم يكن صمت خوف، بل صمت قبل العاصفة.

في تلك الليلة، لم يكن هناك حب يُقال، ولا عتاب يُفتح. كان هناك اتفاق غير منطوق:

أن القادم لن يرحم أحدًا… وأنهم لن يقفوا متفرّقين هذه المرة.

نهاية الفصل الحادي عشر:

حين يضيق الخيط حول الأعناق، لا يعود الحب ترفًا… بل يصبح آخر سلاح للبقاء.

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية مليكة الأيهم الفصل الثاني 2 بقلم أسماء علي (الرواية كاملة)

 

لم يخرج يوسف من البيت تلك الليلة سريعًا، ولم تطلب منه مريم الرحيل.

كان وجوده ثقيلًا، لكنه لم يكن مزعجًا… كان أشبه بدرعٍ ظهر فجأة بعد سنوات من التعرّي.

جلست مريم قبالته، يداها متشابكتان بقوة، كأنها تمسك نفسها كي لا تنهار.

قالت بصوت منخفض لكنه ثابت: — إنت فاهم يعني إيه تظهر في حياتي دلوقتي؟

هز  يوسف رأسه ببطء. — فاهم… وعارف إن ظهوري ممكن يبوّظ كل حاجة، بس سكوتي هيبوّظ أكتر.

سكت لحظة، ثم أضاف: — التهديد اللي وصلك ده مش تحذير… ده بداية ضغط. هما بيختبروا رد فعلك.

رفعت رأسها فجأة: — وأنا مش هسيبهم يوصلوا لولادي.

نظر إليها نظرة طويلة، فيها فخر قديم وألم جديد. — عشان كده أنا هنا.

في الأيام التالية، تغيّر كل شيء دون أن يظهر شيء على السطح.

مريم لم تعد تخرج وحدها كما كانت، لم تعد تترك الأطفال مع أيٍّ كان. أصبحت حذرة، منتبهة، كأن عينيها لا تنامان. كل صوت في الشارع له معنى، وكل وجه غريب يحمل احتمال خطر.

يوسف لم يعد الرجل البعيد. صار ظلًّا ذكيًا.

يتحرّك دون ضجيج، يتواصل مع أشخاص لا يعرفون مريم، يسأل، يجمع خيوطًا متناثرة. كل ما عرفه زاد يقينه أن آدم لم يكن مجرد زوج قاسٍ… بل رجل غارق حتى أذنيه في عالم لا يعرف الرحمة.

وفي إحدى الليالي، جاء يوسف إلى مريم بخبر غيّر ملامح وجهها: — آدم تحت المراقبة… وفيه صفقة وقعت، واللي فوقيه بيحمّلوه مسؤولية فشلها.

همست: — يعني إيه؟

— يعني لو حسّوا إنه هيقع… هيرموا الحمل كله عليه. وساعتها أقرب حاجة ليه هتكون وسيلة ضغط.

نظرت إلى غرفة الأطفال، ودمعة ساخنة خانتها أخيرًا. — أنا عملت كل ده عشان أحميهم… كل السنين دي.

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية انتقام مجهولة النسب الفصل الثالث 3 بقلم شيماء رضوان - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اقترب يوسف خطوة، لكنّه توقف قبل أن يلمسها. — وأنا هعمل اللي قدرت عليه عشان تكمّلي تضحية عمرك من غير ما تدفعي تمنها لوحدك.

في الجهة الأخرى، كان آدم يشعر أن الأرض تضيق تحته.

مكالمات قصيرة، وجوه باردة، وعيون لم تعد تثق. كان يعرف أن النهاية تقترب، لكنه لم يكن من الرجال الذين يسقطون وحدهم.

قال لنفسه في إحدى الليالي: — لو هقع… مش هقع لوحدي.

وفي تلك اللحظة، كان اسم مريم يمرّ في رأسه كحلّ أخير.

في بيت مريم، كانت الليلة هادئة على غير العادة.

الأطفال نائمون، والبيت صامت، لكن الصمت لم يعد مخيفًا… صار مترقّبًا.

قالت مريم فجأة: — يوسف… لو حصل حاجة، لو أنا اختفيت، لو اتاخدت غصب…

قاطعها بحزم: — متقوليش كده.

— لازم أقول. لو حصل، خُد العيال وامشي. متستناش حد.

نظر إليها بعينين حادتين: — أنا مش راجع حياتك عشان أسيبك تاني.

ساد صمت طويل.

ثم قالت بهدوء موجع: — أنا تعبت من الخوف… بس مش ندمانة على ولا تضحية عملتها.

ابتسم يوسف ابتسامة حزينة: — وأنا ندمان على حاجة واحدة بس… إني صدّقت إن البُعد حماية.

في تلك الليلة، لم يعرف أيٌّ منهما النوم.

كانا يعلمان أن الخيط وصل إلى أقصى شدّه، وأن أي حركة قادمة قد تقطعه… أو تخنق أحدهم.

وفي مكان ما، كان القدر يراقب، لا يتدخّل، لكنه يبتسم ابتسامة العارف.

حين يشتد الخيط إلى هذا الحد، لا يبقى للإنسان خيار بين النجاة والسقوط… بل بين أن يسقط وحده، أو يقاتل وهو واقف.

يتبع

الرواية كامله من( هنا )

رواية عشق ودموع الفصل الحادي عشر 11

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top