في الجهة الأخرى، كان يوسف يبدأ أول خطوة فعلية منذ سنوات.
جلس مع الرجل الذي اتصل به في مقهى بعيد عن العيون. لم يكن اللقاء وديًا، كان مشحونًا بالقلق والحذر.
قال الرجل: — آدم دخل سكة ما فيهاش رجوع. الروس دول ما بيحبوش الشهود… ولا العيال.
تجمّد يوسف: — عيال؟!
— أيوه. الضغط دايمًا بيبدأ من أضعف نقطة.
سكت يوسف لحظة، ثم قال بصوت خافت لكنه حاسم: — مريم ملهاش ذنب في أي حاجة.
ابتسم الرجل بسخرية مرّة: — الذنب مش شرط في اللعبة دي.
في تلك اللحظة، فهم يوسف الحقيقة كاملة.
لم يعد الأمر قصة حب قديم، ولا جرح لم يلتئم. صار الأمر حياة أو موت، وصار صمته جريمة.
خرج من المقهى، وعيناه تحملان قرارًا لا رجعة فيه.
قال لنفسه: — لو الزمن رجّعني غصب… يبقى لازم أكون قد الرجوع.
في المساء، طرَق باب مريم شخص لم تتوقّعه.
فتحت، فتجمّدت.
يوسف.
وقف أمامها، مختلفًا. لم يكن الرجل الذي تركته مكسورًا يوم الطلاق، ولم يكن الحبيب القديم. كان رجلًا أثقلته المعرفة، وشحذته الخسارة.
لم تتكلم.
لم تتحرك.
قال هو بصوت منخفض: — أنا مش جاي أرجّع حاجة… أنا جاي أكمّل اللي اتكسر غصب.
نظرت إليه، وارتعشت عيناها لأول مرة منذ زمن: — إنت مالك باللي بيحصل؟
— ليّا. غصب عني.