الراحة لأنها لم تُجبر على شيء.
والذنب لأنها لا تستطيع أن تمنحه أكثر من هذا الهدوء.
كيف يخلع ساعته ويضعها بعناية،
كيف يغلق باب الشرفة قبل النوم،
كيف يتأكد أن الضوء لا يزعجها.
تصرفات رجل مسؤول، يصلح لأن يكون زوجًا… بل أبًا… وسندًا.
لكن القلب؟
كان واقفًا في الخلف، مترددًا، يراقب دون مشاركة.
يوسف لم يكن غافلًا.
كان يشعر بذلك الفراغ الصامت بينهما، لكنه اختار ألا يواجهه. كان يؤمن أن الوقت كفيل بترتيب المشاعر، وأن الأمان حين يترسخ، سيجلب الحب معه دون استئذان. قال لنفسه أكثر من مرة:
«مش مهم تحبني دلوقتي… المهم متتأذيش.»
أما مريم، فكانت في صراع خفي.
لم تكن تعيسة، لكنها لم تكن سعيدة أيضًا. كانت تؤدي دور الزوجة باحترام، لا بتلقائية. تضحك حين يجب أن تضحك، تصمت حين تشعر أن الصمت أنسب. وكل ليلة، قبل أن تنام، كانت تسأل نفسها السؤال نفسه:
هو ده اللي اسمه راحة؟ ولا ده بس غياب الألم؟
في أحد الأيام، وبينما كانت ترتب بعض الأوراق القديمة، سقط من بين الكتب اسم لم تتوقعه.
اسم على ملف عمل…
آدم عمر المحمدي.
توقفت يدها لحظة.
لم يكن الاسم مألوفًا عاطفيًا، لكنها شعرت بوخزة غريبة، كأن شيئًا ما تحرك في داخلها دون سبب واضح. أعادت الملف مكانه سريعًا، ووبّخت نفسها: