لكن مريم لم تردّ على الاتصال.
لا في اللحظة دي… ولا بعدها بدقائق.
مدّت يدها وأغلقت الهاتف ببطء، كأنها تغلق بابًا في داخلها، بابًا لو فُتح لن تستطيع التحكم فيما يخرج منه. التفتت إلى المرآة مرة أخيرة، رأت امرأة تبدو ثابتة من الخارج، لكن في عينيها شرخ صغير، شرخ لا يُرى إلا لمن يعرف أين ينظر.
خرجت من الغرفة، لحقت بيوسف.
في الطريق، كان يتحدث بحماس عن خططه لليوم، عن أشياء بسيطة، عن تفاصيل الحياة التي تُبنى من التكرار. كانت تهز رأسها، تبتسم حين يجب، لكنها تشعر أن الكلمات تمرّ بجانبها لا بداخلها. كانت هناك فكرة واحدة تطرق رأسها بإصرار: هل الأمان يكفي؟
في العمل، حاولت أن تغرق نفسها في الملفات. أرقام، مواعيد، تقارير. كل شيء واضح، منظم، لا يحتمل الالتباس. على عكس ما في صدرها.
تجنبت الممرات التي قد تصادفه فيها. وحين سمعت صوته من بعيد، شدّت كتفيها دون وعي، كمن يستعد لضربة يعرف أنها قادمة، لكنه لا يعرف متى.
وعند الظهيرة، جاءها بريد إلكتروني قصير، رسمي جدًا، موقّع باسمه:
«محتاجين نراجع نقطة أخيرة في المشروع قبل العرض النهائي. الاجتماع الساعة ستة.»
قرأت الرسالة أكثر من مرة.
لم يكن فيها شيء خاطئ.
لكن قلبها لم يصدق البراءة الكاملة.