توقفت يدها لحظة، ثم أغلقت الملف.
— «متعودة.»
نظر إليها لثوانٍ، ثم قال بهدوء: — «التعود مش دايمًا حاجة كويسة.»
رفعت عينيها أخيرًا.
التقت نظراتهما من جديد، لكن هذه المرة لم تكن خاطفة.
كان هناك شيء صادق في كلامه أربكها أكثر مما توقعت.
— «في ناس بتحتاج النظام علشان تحس إنها ثابتة.»
قالتها بنبرة دفاعية.
— «وفي ناس بتختبئ ورا النظام علشان متواجهش.»
سكت الاثنان.
الهواء بينهما صار أثقل، وكأن الحديث تجاوز حدود العمل دون أن يذكر اسم أي شيء آخر.
خفضت مريم نظرها سريعًا: — «لو تسمح… عندي حاجة لازم أخلصها.»
أومأ آدم، تراجع خطوة: — «طبعًا.»
خرج، لكن كلماته بقيت.
جلست مريم وحدها، تشعر أن صدرها ضاق فجأة.
لم تكن غاضبة منه…
كانت غاضبة من نفسها، لأنها شعرت أن كلامه أصاب شيئًا دقيقًا بداخلها.
في البيت، كان يوسف ينتظرها.
العشاء جاهز، التلفاز يعمل بصوت منخفض، والهدوء يملأ المكان. رحّب بها بابتسامة صادقة، وسألها عن يومها. أجابت باختصار، كما تفعل دائمًا حين لا تعرف من أين تبدأ.
جلسا معًا، لكن المسافة بينهما بدت أوسع من المعتاد.
يوسف لاحظ ذلك هذه المرة.
— «مريم… في حاجة مضايقاك؟»
نظرت إليه، إلى ملامحه الهادئة، إلى الأمان الذي لم يخنها يومًا.