هزّت رأسها: — «آه… شوية.»
لم تكذب.
لكنها لم تقل الحقيقة كاملة.
في غرفتها، قبل النوم، جلست على حافة السرير.
وضعت يدها على صدرها، تشعر بتسارع نبضها، وقالت لنفسها بصوت خافت: ده مجرد لقاء… مش أكتر.
لكن قلبها لم يكن مطمئنًا.
وفي غرفة أخرى، في فندق يطل على المدينة، كان آدم يقف أمام النافذة، ينظر إلى الأضواء المتناثرة.
لم يفكر في العمل.
لم يفكر في الصفقات.
كان وجه واحد فقط يفرض نفسه على ذاكرته…
وجه امرأة هادئة، متزنة، لكن عينيها تحملان شيئًا لم يستطع تفسيره.
ابتسم بسخرية خفيفة، وقال لنفسه: — «واضح إن الرجوع مش هيعدي سهل.»
لم يكن يعلم أن هذا اللقاء، الذي بدا مهنيًا تمامًا،
هو أول خيط في شبكة معقّدة،
ستُختبر فيها القلوب،
وتُعاد فيها تعريفات الأمان،
وتُكسر فيها قواعد ظنّ الجميع أنها ثابتة.
مرّت الأيام التالية ببطءٍ غريب،
لا هي ثقيلة بما يكفي لتُعلن خطرًا،
ولا خفيفة بما يسمح بتجاهل ما بدأ يتشكّل في الداخل.
مريم حاولت أن تعود إلى إيقاعها المعتاد.
استيقاظ مبكر، عمل منتظم، عودة هادئة إلى بيتٍ منظم أكثر مما تشعر به. كانت تؤدي كل شيء بإتقان، كما اعتادت دائمًا، لكن ذلك الشعور الخفي ظل يرافقها… شعور بأن شيئًا ما خرج عن مساره الصحيح، دون أن يطلب الإذن.