— «أستاذة مريم… عرضك كان واضح جدًا.»
التفتت ببطء.
وجدته يقف على مسافة محترمة، ابتسامة خفيفة على شفتيه، لا تحمل ودًا زائدًا ولا برودًا.
— «شكرًا.»
قالتها باختصار، نبرة رسمية تحاول الاحتماء بها.
— «واضح إنك فاهمة المشروع كويس.»
— «ده شغلي.»
رفعت حاجبها دون وعي، ثم أدركت فعلتها سريعًا.
ابتسم آدم ابتسامة أوسع قليلًا، كأنه التقط تلك الحدة الصغيرة.
— «واضح فعلًا.»
ساد صمت قصير.
لحظة معلّقة، لا تعرف فيها إن كان الحديث انتهى أم بدأ للتو.
— «تشرفت بمعرفتك.»
قالها أخيرًا، ومدّ يده بمسافة محسوبة.
ترددت لجزء من الثانية، ثم صافحته.
لم تكن مصافحة طويلة، ولا حميمية، لكنها كانت كافية لتُشعل إحساسًا غير مريح في داخلها. سحبت يدها بسرعة، أومأت برأسها، وانسحبت.
خرجت من القاعة وقلبها يخفق على غير عادته.
كانت تعلم، بوضوح مخيف، أن هذا الرجل ليس مجرد شريك عمل.
وأن هذا اللقاء… ليس عابرًا كما يجب.
في المساء، جلست إلى جوار يوسف على الأريكة. كان يحدثها عن يومه، عن تفاصيل بسيطة، عن زميل في العمل. كانت تستمع، ترد، تبتسم في الوقت المناسب. لكن عقلها كان يعود مرارًا إلى صوت آخر، ونظرة أخرى.
لاحظ يوسف شرودها، لكنه لم يُعلّق.
اكتفى بأن قال بهدوء: — «يومك كان طويل؟»