كان دهشة خالصة، غير مبررة.
رفعت عينيها نحوه في اللحظة نفسها التي رفع فيها نظره عن الحضور.
التقت الأعين لثانية واحدة فقط.
ثانية قصيرة، لكنها كانت كافية لتُربك التوازن الذي حافظت عليه طويلًا.
آدم لم يحدّق.
لم يبتسم.
لكنه شعر بشيء غريب… إحساس غير مألوف، كأن هذا الوجه الهادئ يحمل حكاية لا تشبه بقية الوجوه التي مرّت في حياته.
حوّل نظره سريعًا، جلس في مكانه، وكأن شيئًا لم يحدث.
لكن شيئًا ما كان قد حدث بالفعل.
بدأ الاجتماع.
أصوات، عروض، أرقام، خطط مستقبلية.
مريم كانت تشرح جزءًا من المشروع، تتحدث بثبات ظاهري، لكن عقلها كان يعمل بجهد مضاعف كي لا ينزلق إلى تلك اللحظة العابرة. كانت تشعر بنظرات آدم أحيانًا، لا تتأكد إن كانت حقيقية أم من صنع توترها.
وحين جاء دوره في الحديث، تغيّرت نبرة القاعة.
صوته كان واثقًا، مباشرًا، لا يعرف الالتفاف. لم يكن يُجمّل الحقائق، ولم يسعَ لإرضاء أحد. يتحدث وكأنه يضع قواعد لعبة لا يقبل الخسارة فيها.
مريم استمعت إليه بتركيز حقيقي هذه المرة.
رأت فيه عكس يوسف تمامًا.
حِدّة بدل الهدوء، مخاطرة بدل أمان، نار بدل طمأنينة.
وانتهى الاجتماع.
وقف الجميع، تبادلوا المصافحات. حاولت مريم أن تجمع أوراقها بسرعة، أن تخرج قبل أن تضطر لأي تفاعل مباشر. لكنها سمعت صوته خلفها، هادئًا على غير المتوقع: