حاولت أن تعتذر. كتبت جملة، ثم مسحتها. كتبت أخرى، ثم تراجعت. في النهاية، أغلقت البريد كله. لم تردّ بالموافقة… ولم تعتذر. تركت الأمر معلّقًا، كما تركت كل شيء آخر في حياتها هذه الأيام.
مع اقتراب المساء، بدأ المكتب يفرغ. الأصوات تخفت، الأضواء تُطفأ واحدًا تلو الآخر. نظرت إلى الساعة. الخامسة وخمسون دقيقة.
وقفت. أخذت حقيبتها.
ترددت.
كان بإمكانها أن تمشي. أن تنهي اليوم دون مواجهة.
لكنها لم تفعل.
في السادسة تمامًا، كانت تقف أمام قاعة الاجتماعات الصغيرة. الباب نصف مفتوح. الضوء بالداخل خافت. ترددت لثانية، ثم دفعت الباب ودخلت.
كان آدم وحده.
وقف عندما رآها. لم يبتسم. لم يقترب. فقط قال بهدوء:
— «كنت فاكر إنك مش هتيجي.»
— «ولا أنا.»
خرج صوتها أهدأ مما شعرت.
ساد صمت ثقيل.
الصمت الذي يسبق الاعتراف… أو الهروب.
— «مش هطوّل.»
قالها وهو يشير إلى الكرسي، لكنها لم تجلس.
— «لو الموضوع شغل، ابعتلي على الإيميل.»
قالتها بنبرة حاسمة، كأنها تحاول إنقاذ ما تبقى من سيطرتها.
نظر إليها طويلًا. ثم قال بصوت منخفض:
— «إحنا الاتنين عارفين إن ده مش شغل.»
ارتجفت أنفاسها، لكنها تماسكت.
— «وأنا عارفة إن أي كلام زيادة هيبقى غلط.»
— «الغلط مش دايمًا في الكلام… ساعات في السكوت.»