– كنت عايزك تشوفيها من هنا.
قالها بهدوء
– إيطاليا وهي ساكتة.
مالت براسها عليه من غير تفكير.
الحركة كانت تلقائية.
– شكرا…
قالتها بصوت واطي
– على الإحساس ده.
حط إيده على إيدها، ضغط خفيف.
– أي حاجة تحسيها حلوة… تبقى ليكي
الغروب كمل نزوله.
الشمس اختفت، بس الدفا فضل.
وفي اللحظة دي،
دهب فهمت إنها مش بس بتشوف بلد جديدة…
دي بتشوف أدهم، من غير دم، من غير حرب،
راجل واقف معاها، وراها، ومش ناوي يسيبها.
في اللحظة دي،
الغروب شهد على حاجة بتتكوّن بهدوء،
حب مش صاخب…
حب بيطلع من بين بحور الدم، عايز يعيش.
============
الليل نزل على الجبل بهدوء.
السما اتحولت لكحلي غامق، والنجوم بدأت تظهر واحدة واحدة، كأنها بتقرب منهم مش العكس.
الخيل كان واقف ثابت، نفسه هادي.
أدهم نزل الأول، ومد إيده لدهب.
– انزلي على مهلك.
مسكت إيده ونزلت، وقفت جنبه.
الهوا كان بارد سنة، بس الإحساس دافي.
قعدوا على صخرة كبيرة، قدامهم المدينة منورة تحت، أضواء صغيرة عاملة شكل حكاية طويلة.
ولا صوت… غير الهوا.
دهب كسرت الصمت:
– عمري ما شفت الليل كده.
أدهم وهو باصص قدامه:
– الليل بيبان على حقيقته لما الواحد يبقى هادي.
بصتله من جنب عينها.
– وإنت… هادي؟
سكت شوية، وبعدين قال بصراحة ناعمة:
– وأنا هنا؟ أيوه.