جليلة عقدت حواجبها شوية:
ـ الكلام ده ما يدخلش دماغي.
بنت عمران العميري مكانها هنا… وسط أهلها.
ابتسامة خفيفة جدًا ظهرت على وش عمران، بس من غير ضحك:
ـ كل حاجة بوقتها يا ست الكل.
لما تحب ترجع، هترجع.
مِني دخلت بسرعة، بنبرة شكلها عادي بس فيها سمّ:
ـ بس الناس بتتكلم يا عمران…
بيقولوا بنتك سايبة دارها ومقعدة لوحدها.
عمران بصّ لها نظرة قصيرة، وقاطعة:
ـ الناس دايمًا بتتكلم يا مِني.
وأنا لا باخد كلامهم ولا أعيش عليه.
خلف ضحك ضحكة جانبية وقال وهو يميل للأمام:
ـ ما هو برده الغياب طول كده يقلق.
إحنا أهلها، وخايفين عليها.
عمران ردّ وهو مكمل أكلِه، من غير ما يبص له:
ـ القلق الحقيقي إن الواحد يتدخل في اللي مالوش فيه.
الصمت رجع تاني.
جليلة شبكت صوابعها وبصّت لعمران بنظرة طويلة، فيها قوة ومواجهة.
ـ إنتَ دايمًا كده يا عمران…
هادي، بس محدش يعرف إيه اللي في دماغك.
رفع عينه وقال بهدوء ثابت:
ـ اللي في دماغي دايمًا في مصلحة بيتي…
وولادي.
مِني وخلف بصّوا لبعض، نظرة فهم واتفاق من غير كلام.
واضح إن في حاجة مستخبية…
وحاجة جاية في الطريق.
وعمران؟
كمّل فطاره بهدوء،
بس في عينه لمعة تقول إن الموضوع لسه ما خلصش.
لسه عمران حاطط المعلقة على الطبق،
والسفرة ما اتلمّتش،