حست إن فيه حاجة غلط، حاجة كبيرة.
قربت أكتر:
ـ إنتَ سرحان من أول ما دخلت، ومش شبهك. لو في حاجة…
لفّ لها فجأة، بس من غير عصبية.
نظرة قلق مخبيها كويس.
ـ قولتلك مش عايز أتكلم.
سكتت.
الكلمة خرجت تقيلة، بس واضحة.
دهب بصوت مكسور شوية:
ـ حاضر.
لفّت تمشي، بس وهي عند الباب بصّت له تاني.
كان واقف مكانه… ثابت، بس واضح إنه تعبان من جوّه.
قفلت الباب وراها.
وهو فضِل لوحده…
الهدوء لسه مسيطر،
بس القلق جواه كان بيكبر أكتر وأكتر.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في قصر العميري،
السفرة كانت متحضّرة من بدري، أكل صعيدي تقيل، ريحة السمن البلدي مالية المكان.
الكل متجمع على الغدا… هدوء شكله طبيعي، بس العيون بتراقب بعض.
عِمران كان قاعد في صدر السفرة، هادي، ثابت، بياكل على مهله.
قصاده جليلة، قعدة باستقامة، نظرتها دايمًا فاحصة، كأنها بتقيس اللي قدامها.
جليلة حطّت المعلقة، ومسحت طرف شفايفها بإيدها وقالت بنبرة فيها جبروت واضح:
ـ صحيح يا عمران…
بِتك مش ناوية ترجع من مصر ولا إيه؟
بقالها أسبوع برّه الدار، وده مش من عادتنا.
السكوت نزل تقيل.
مِني وقفت المعلقة في نص الطريق، وخلف بصّ بسرعة لعمران وبصّة تانية لجليلة… نظرات شر، مستنيين رد يشعلها.
عمران رفع عينه لجليلة بهدوء، ولا كأن السؤال مستفزه.
قال بصوت واطي بس واثق:
ـ بنتي بخير، وأنا مطمّن عليها.
ومصر بلدها، زي الصعيد بالظبط.